بضعة من علي وفاطمة فان لحمه حرام على السباع فألقوها في بركة السباع فان
كانت صادقة فان السباع لا تقربها ، وإن كانت كاذبة فتفترسها السباع .
فلما سمعت ذلك منه قالت : فأنزل أنت إلى السباع فان كنت صادقا فإنها
لا تقربك ولا تفترسك ، فلم يكلمها وقام ، فقال له ذلك السلطان : إلى أين ؟ قال :
إلى بركة السباع ، والله لأنزلن إليها ، فقام السلطان والناس والحاشية ، وجاؤا
وفتحوا باب البركة فنزل الرضا عليه السلام والناس ينظرون من أعلى البركة ، فلما
حصل بين السباع أقعت جميعها إلى الأرض على أذنابها ، وصار يأتي إلى واحد
واحد ، يمسح وجهه ورأسه وظهره ، والسبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع
ثم طلع والناس يبصرونه .
فقال لذلك السلطان : أنزل هذه الكذابة على علي وفاطمة ليتبين لك
فامتنعت فألزمها ذلك السلطان وأمر أعوانه بالقائها فمذ رآها السباع ، وثبوا إليها
وافترسوها ، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة ، وحديثها هناك مشهور ( 1 )
80 - كشف الغمة : من دلائل الحميري ، عن سليمان الجعفري قال : قال لي
الرضا عليه السلام : اشتر لي جارية من صفتها كذا وكذا فأصبت له جارية عند رجل من
أهل المدينة كما وصف فاشتريتها ودفعت الثمن إلى مولاها وجئت بها إليه فأعجبته
ووقعت منه ، فمكثت أياما ثم لقيني مولاها وهو يبكي فقال : الله الله في لست أتهنأ
العيش وليس لي قرار ولا نوم ، فكلم أبا الحسن يرد على الجارية ويأخذ الثمن
فقلت : أمجنون أنت ؟ أنا أجترئ أن أقول له يردها عليك ، فدخلت على
أبي الحسن عليه السلام فقال لي : مبتدئا يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أردها عليه ؟
قلت : إي والله قد سألني أن أسألك قال : فردها عليه وخذ الثمن ، ففعلت ومكثنا
أياما ثم لقيني مولاها فقال : جعلت فداك سل أبا الحسن يقبل الجارية فاني لا أنتفع
بها ولا أقدر أدنو منها ، قلت : لا أقدر أبتدئه بهذا قال : فدخلت على أبي الحسن
فقال : يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه ، وأرد عليه الثمن ؟ قلت : قد سألني
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 71 - 74 .