فقلت له : جعلت فداك وما علمك بذلك ، قال : علمي بمكاني كعلمي بمكانك ، قلت :
وأين مكاني أصلحك الله ؟ فقال : لقد بعدت الشقة بيني وبينك أموت بالمشرق وتموت
بالمغرب ، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة فأبى .
الحسن بن علي الوشاء قال : دعاني سيدي الرضا عليه السلام بمرو ، فقال : يا
حسن مات علي بن أبي حمزة البطائني في هذا اليوم وادخل في قبره الساعة ، ودخلا
عليه ملكا القبر فساءلاه من ربك ؟ فقال : الله ، ثم قالا : من نبيك ؟ فقال : محمد
فقالا : من وليك ؟ فقال : علي بن أبي طالب ، قالا : ثم من ؟ قال : الحسن ، قالا :
ثم من ؟ قال : الحسين ، قالا : ثم من ؟ قال : علي بن الحسين ، قالا : ثم من ؟
قال : محمد بن علي ، قالا : ثم من ؟ قال : جعفر بن محمد ، قالا : ثم من ؟ قال :
موسى بن جعفر ، قالا : ثم من ؟ فلجلج ، فزجراه وقالا : ثم من ؟ فسكت ، فقالا
له : أفموسى بن جعفر أمرك بهذا ، ثم ضرباه بمقعمة من نار فألهبا عليه قبره إلى
يوم القيامة ، قال : فخرجت من عند سيدي فورخت ذلك اليوم فما مضت الأيام
حتى وردت كتب الكوفيين بموت البطائني في ذلك اليوم وأنه ادخل قبره في
تلك الساعة .
وفي الروضة : قال عبد الله بن إبراهيم الغفاري : في خبر طويل أنه ألح علي
غريم لي وآذاني فلما مضى عني مررت من وجهي إلى صريا ( 1 ) ليكلمه أبو الحسن
عليه السلام في أمري فدخلت عليه فإذا المائدة بين يديه فقال لي : كل فأكلت فلما
رفعت المائدة أقبل يحادثني ثم قال : ارفع ما تحت ذاك المصلى فإذا هي ثلاثمائة دينار
وتزيد ، فإذا فيها دينار مكتوب عليه ثابت فيه : لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي
أهل بيته من جانب ، وفي الجانب الآخر : إنا لم ننسك فخذ هذه الدنانير فاقض
بها دينك ، وأنفق ما بقي على عيالك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هي قرية أسسها موسى بن جعفر عليه السلام على ثلاثة أميال من المدينة . راجع
مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 382 .
( 2 ) المصدر ص 338 .