وفي مواليك للتحزين مشغلة * من أن يبيت بمفقود على أثر
كم من ذراع لهم بالطف بائنة * وعارض بصعيد الترب منعفر
أمسى الحسين ومسراهم بمقتله * وهم يقولون هذا سيد البشر
يا أمة السوء ما جازيت أحمد في * حسن البلاء على التنزيل والسور
خلفتموه على الأبناء حين مضى * خلافة الذئب في إنقاذ ذي بقر
قال يحيى بن أكثم وأنفذني المأمون في حاجة فعدت وقد انتهى إلى قوله :
لم يبق حي من الاحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر
قتلا وأسرا وتخويفا ومنهبة * فعل الغزاة بأهل الروم والخزر
أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني الفتاح من عذر
قوم قتلتم على الاسلام أولهم * حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر
أبناء حرب ومروان وأسرتهم * بنو معيط ألاة الحقد والوغر
أربع بطوس على قبر الزكي بها * إن كنت تربع من دين على وطر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر
قال : فضرب المأمون بعمامته الأرض ، وقال : صدقت والله يا دعبل .
ايضاح : قوله " زوري " أي ازواري وبعدي عن النساء " والحلم " الأناة
والعقل ، قوله " ترجو الصبي " أي ترجو مني أن أتصابى لها " والحلبة " بالتسكين
خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد ، " وأخنى عليه الدهر "
أي أتى عليه وأهلكه ، و " الشعب " الصدع في الشئ واصلاحه أيضا قوله " أصات
بهم " أي صوت بهم ودعاهم .
قوله " لم أقر " من وقر يقر بمعنى جلس ، قوله " للتحزين " أي لمواليك
بسبب مظلوميتكم وحزنه لها شغل من أن يبيت لأنه يتذكر مفقودا على أثر مفقود
منكم ، وفي بعض النسخ للخدين ويؤل حاصل المعنى إلى ما ذكرناه ، وعلى التقديرين
لا يخلو من تكلف ، وأثر التصحيف والتحريف فيه ظاهر .
بحار الأنوار — صفحة 324
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢٤