فعمن آخذ معالم ديني ؟ فقال : عن زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين
والدنيا ، قال ابن المسيب : فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما
احتجت إليه ( 1 ) .
34 - الاختصاص : وبالإسناد عن ابن عيسى قال : بعث إلي أبو جعفر عليه السلام غلامه
معه كتابه فأمرني أن أصير إليه فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار خان بزيع ، فدخلت
فسلمت فذكر في صفوان ومحمد بن سنان وغيرهما ما قد سمعه غير واحد ، فقلت في
نفسي : أستعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما قال في هؤلاء القوم ، ثم رجعت
إلى نفسي فقلت : من أنا أن أتعرض في هذا وشبهه لمولاي وهو أعلم بما صنع .
فقال لي : يا أبا علي ! ليس على مثل أبي يحيى يعجل ، وقد كان من خدمته
لأبي صلى الله عليه ومنزلته عنده وعندي من بعده غير أني قد احتجت إلى المال
الذي عنده ، فقلت : جعلت فداك هو باعث إليك بالمال ، وقال : إن وصلت إليه
فأعلمه أن الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر ، قال : احمل كتابي
إليه ومره أن يبعث إلي بالمال ، فحملت كتابه إلى زكريا بن آدم فوجه إليه
بالمال ( 2 ) .
35 - الإحتجاج : حكي عن أبي الهذيل العلاف أنه قال : دخلت الرقة فذكر لي
أن بدير زكى ( رجلا ) مجنونا حسن الكلام ، فأتيته فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة
جالسا على وسادة يسرح رأسه ولحيته ، فسلمت عليه فرد السلام ، وقال : ممن يكون
الرجل ؟ قال : قلت : من أهل العراق قال : نعم ، أهل الظرف والآداب ، قال : من
أيها أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : أهل التجارب والعلم ، قال : ( فمن ) أيهم
أنت ؟ قلت : أبو الهذيل العلاف قال : المتكلم ؟ قلت : بلى ، فوثب عن وسادته
وأجلسني عليها .
ثم قال بعد كلام جرى بيننا : ما تقول في الإمامة ؟ قلت : أي الإمامة تريد ؟
قال : من تقدمون بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قلت : من قدم رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ومن
هامش
( 1 ) المصدر ص 87 .
( 2 ) المصدر ص 87 .