فعفى عنهم ( 1 ) .
18 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : السناني ، عن الأسدي ، عن محمد بن خلف ، عن هرثمة بن أعين
قال : دخلت على سيدي ومولاي يعني الرضا عليه السلام في دار المأمون وكان قد ظهر في
دار المأمون أن الرضا عليه السلام قد توفي ، ولم يصح هذا القول ، فدخلت
أريد الاذن عليه .
قال : وكان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له : صبيح الديلمي وكان يتولى
سيدي حق ولايته ، وإذا صبيح قد خرج فلما رآني قال لي : يا هرثمة ألست تعلم
أني ثقة المأمون على سره وعلانيته ؟ قلت : بلى ، قال : اعلم يا هرثمة أن المأمون
دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته ، في الثلث الأول من الليل
فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع ، وبين يديه سيوف مسلولة
مشحوذة مسمومة .
فدعا بنا غلاما غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق بلسانه ، وليس بحضرتنا أحد
من خلق الله غيرنا ، فقال لنا : هذا العهد لازم لكم إنكم تفعلون ما أمرتكم به
ولا تخالفوا منه شيئا ، قال : فحلفنا له فقال : يأخذ كل واحد منكم سيفا بيده
وامضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى الرضا في حجرته ، فان وجدتموه قائما
أو قاعدا أو نائما فلا تكلموه ، وضعوا أسيافكم عليه وأخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه
ومخه ثم اقلبوا عليه بساطه وامسحوا أسيافكم به ، وصيروا إلي ، وقد جعلت
لكل واحد منكم على هذا الفعل وكتمانه ، عشر بدر دراهم ، وعشر ضياع منتجبة
والحظوظ عندي ما حييت وبقيت .
قال : فأخذنا الأسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته ، فوجدناه مضطجعا
يقلب طرف يديه ويتكلم بكلام لا نعرفه ، قال : فبادر الغلمان إليه بالسيوف ووضعت
( سيفي ) وأنا قائم أنظر إليه وكأنه قد كان علم بمصيرنا إليه فلبس على بدنه ما
لا تعمل فيه السيوف فطووا عليه بساطه ، وخرجوا حتى دخلوا على المأمون .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 165 .