ولم أسألك فان الله عز وجل قد أعطاني من طاعة سائر ما رأيت من طاعة
هاتين الصورتين إلا جهال بني آدم فإنهم وإن خسروا حظوظهم فلله عز وجل فيهم
تدبير ، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك ، وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت
يدك ، كما امر يوسف عليه السلام بالعمل من تحت يد فرعون مصر .
قال : فما زال المأمون ضئيلا إلى أن قضى في علي بن موسى الرضا عليه السلام
ما قضى ( 1 ) .
بيان : قوله " غير رائث " قال الجزري : في حديث الاستسقاء عجلا غير رائث
أي غير بطيئ متأخر انتهى . قوله " ولا ضائر " أي ضار ، و " الرسل " بالكسر التأني
و " الوابل " المطر الشديد قوله في مهواه أي مسيره من قولهم هوى يهوي إذا أسرع في
السير ، والمهواة المطمئن من الأرض ، قوله " أن تكون تاريخ الخلفاء " كناية عن
عظم تلك الواقعة ، وفظاعتها بزعمه ، فان الناس يؤرخون الأمور بالوقائع
والدواهي .
و " المخرقة " بالقاف الشعبدة والسحر ، كما يظهر من استعمالاتهم ، وإن لم
نجد في اللغة ولعلها من الخرق بمعنى السفه والكذب ، أو من المخراق الذي يضرب
به ، وفي بعض النسخ بالفاء من الخرافات ، والتشوق التزين والتطلع ، وفي بعض
النسخ التسوق بالسين المهملة والقاف ، ولعله مأخوذ من السوق أي أعمال أهل
السوق من الأداني ، وفي القاموس ساوقه فاخره في السوق ويقال فلان يرشح للوزارة
أي يربى ويؤهل لها ، ولحس القصعة أكل بقية ما فيه باللسان ، والضئيل كأمير
الصغير الدقيق الحقير والنحيف .
17 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : البيهقي ، عن الصولي قال : حدثنا الغلابي ، عن أحمد بن عيسى
ابن زيد أن المأمون أمرني بقتل رجل فقال : استبقني فان لي شكرا ، فقال :
ومن أنت وما شكرك ؟ فقال علي بن موسى عليه السلام : يا أمير المؤمنين أنشدك الله أن
تترفع عن شكر أحد ، وإن قل ، فان الله عز وجل أمر عباده بشكره فشكروه
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 167 - 172 .