17 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : البيهقي ، عن الصولي ، عن أحمد بن محمد بن إسحاق ، عن أبيه قال :
لما بويع الرضا عليه السلام بالعهد اجتمع الناس إليه يهنؤونه فأومأ إليهم فأنصتوا ثم
قال بعد أن استمع كلامهم :
" بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا راد
لقضائه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وصلى الله على محمد في الأولين والآخرين
وعلى آله الطيبين أقول : وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله
بالسداد ، ووفقه للرشاد ، عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ،
وآمن أنفسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذا افتقرت ، مبتغيا رضى رب
العالمين ، لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين .
وإنه جعل إلي عهده ، والامرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حل عقدة
أمر الله تعالى بشدها ، وفصم عروة أحب الله إيثاقها ، فقد أباح حريمه ، وأحل
حرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الامام ، منهتكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السالف
فصبر منه على الفلتات ، ولم يتعرض بعدها على العزمات ، خوفا من شتات الدين ،
واضطراب حمل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ورصد المنافقين ، فرصة تنتهز ، وبائقة
تبتدر ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير
الفاصلين " ( 1 ) .
بيان : قوله عليه السلام " زاريا " أي عاتبا ساخطا غير راض و " السالف " أبو بكر
أي جرى بنقض العهد ويحتمل أمير المؤمنين عليه السلام أي وقع عليه نقض بيعته وإنكار
حقه " فصبر " أي أمير المؤمنين عليه السلام ويمكن أن يقرء على المجهول وقال الجزري
ومنه حديث عمر إن بيعة أبي بكر فلتة ، وقى الله شرها ، أراد بالفلتة الفجأة ،
والفلتة كل شئ فعل من غير روية وإنما بودر بها خوف انتشار الامر انتهى .
والضمير في " بعدها " راجع إلى الفلتات . و " العزمات " الحقوق الواجبة اللازمة
له عليه السلام أو ما عزموا عليه بعد تلك الفلتة .
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 146 - 147 .