ما أقول : أي من جهة صدق ما أقول وكذبه ، أو في جملة صادقة وكاذبة .
مالا يخطره الخاطرون بتقديم المعجمة على المهملة : أي مالا يخطر ببال أحد
لكن في الاسناد توسع ، لأن الخاطر هو الذي يخطر بالبال ، ولذا قرأ بعضهم
بالعكس أي لا يمنعه المانعون ، ولا يستره الساترون : أي لا يقدرون على ستره لشدة
وضوحه .
ولا يكذب فيه من كذب بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما ، أو بالتشديد في الأول
والتخفيف في الثاني ، أو بالعكس والأول أظهر ، فيحتمل وجهين : الأول : أن
المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لوضوح الامر ،
ومن أنكر فباللسان دون الجنان نظير قوله تعالى " لا ريب فيه " أي ليس محلا للريب
والثاني : أن يكون المراد أنه كل من يزعم أنه يفرط في مدحك فليس بكاذب
بل مقصر عما تستحقه من ذلك ، نفخت على المجهول أي نفخ فيها ، فيه قال
الجوهري نفخ فيه ونفخه أيضا لغة .
قوله فاسمه مرثا ، وفي بعض الروايات أن اسمها حنة كما في القاموس فيمكن
أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل
الكتاب ، وهو اليوم الذي هبط ، أي إلى مريم للنفخ ، أو إلى الرسول صلى الله عليه وآله للبعثة
أو أولا إلى الأرض ، حجبت فيه لسانها : أي منعت عن الكلام لصوم الصمت ، اليوم
الا حدث : أي هذا اليوم فان الأيام السالفة بالنسبة إليه قديمة ، وبررت أي في
تسميتك إياه بعبد الله ، أو صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل ، لأنه عليه السلام
تبرع بذكر اسم جدته وأبيه ، سميته على صيغة المتكلم ، أي كان اسمه جبرئيل
وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن ، بناءا على مرجوحية التسمية باسم الملائكة
أو بالخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن
طلبا للمعجزة والأول أظهر .
غيلة بالكسر أي فجأة وبغتة ، قبل كنيتي كأنه كان له اسم قبل الكنية ثم
بحار الأنوار — صفحة 91
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩١