ألقى عنه برنسه ، ثم قال : جعلت فداك تأذن لي في الكلام ؟ قال : نعم ما جئت
إلا له .
فقال له النصراني : أردد على صاحبي السلام أو ما ترد السلام ؟ فقال أبو
الحسن عليه السلام : على صاحبك أن هداه الله ، فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا .
فقال النصراني : إني أسألك أصلحك الله ؟ قال : سل ، قال : أخبرني عن
كتاب الله الذي انزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال " حم والكتاب
المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ، فيها يفرق كل أمر حكيم " ( 1 )
ما تفسيرها في الباطن ؟
فقال : أما حم فهو محمد صلى الله عليه وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص
الحروف ، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه السلام وأما الليلة ففاطمة
صلوات الله عليها وأما قوله : فيها يفرق كل أمر حكيم يقول : يخرج منها خير كثير
فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم .
فقال الرجل : صف لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال ، قال : إن
الصفات تشتبه ، ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله ، وإنه عندكم
لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا ، وقديما ما فعلتم .
فقال له النصراني : إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول وكذبه
والله لقد أعطاك الله من فضله ، وقسم عليك من نعمه مالا يخطره الخاطرون ، ولا يستره
الساترون ، ولا يكذب فيه من كذب ، فقولي لك في ذلك الحق كلما ذكرت فهو
كما ذكرت .
فقال له أبو إبراهيم عليه السلام أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب
أخبرني ما اسم أم مريم ، وأي يوم نفخت فيه مريم ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟
وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه السلام ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ فقال النصراني :
لا أدري .
هامش
( 1 ) سورة الدخان الآية : 1 .