قبورهم .
علي بن أبي حمزة قال : أرسلني أبو الحسن عليه السلام إلى رجل قدامه طبق يبيع
بفلس فلس وقال : أعطه هذه الثمانية عشر درهما وقل له : يقول لك أبو الحسن : انتفع بهذه
الدراهم فإنها تكفيك حتى تموت ، فلما أعطيته بكى ، فقلت : وما يبكيك ؟ قال :
ولم لا أبكي وقد نعيت إلي نفسي ، فقلت : وما عند الله خير مما أنت فيه فسكت ، وقال :
من أنت يا عبد الله ؟ فقلت علي بن أبي حمزة قال : والله لهكذا قال لي سيدي
ومولاي إني باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي ، قال علي : فلبثت نحوا
من عشرين ليلة ثم أتيت إليه وهو مريض فقلت : أوصني بما أحببت أنفذه من مالي
قال : إذا أنا مت فزوج ابنتي من رجل دين ، ثم بع داري وادفع ثمنها إلى أبي
الحسن ، واشهد لي بالغسل والدفن والصلاة ، قال : فلما دفنته زوجت ابنته من
رجل مؤمن وبعت داره وأتيت بثمنها إلى أبي الحسن عليه السلام فزكاه وترحم عليه
وقال : رد هذه الدراهم فادفعها إلى ابنته ( 1 ) .
علي بن أبي حمزة قال : أرسلني أبو الحسن عليه السلام إلى رجل من بني حنيفة
وقال : إنك تجده في ميمنة المسجد ، ورفعت إليه كتابه فقرأه ثم قال : آتني يوم
كذا وكذا حتى أعطيك جوابه فأتيته في اليوم الذي كان وعدني ، فأعطاني جواب
الكتاب ، ثم لبثت شهرا فأتيته لأسلم عليه فقيل : إن الرجل قد مات ، فلما رجعت
من قابل إلى مكة فلقيت أبا الحسن وأعطيته جواب كتابه فقال : رحمه الله ، فقال :
يا علي لم لم تشهد جنازته ؟ قلت : قد فاتت مني ( 2 ) .
شعيب العقرقوفي قال : بعثت مباركا مولاي إلى أبي الحسن عليه السلام ومعه
مائتا دينار وكتبت معه كتابا فذكر لي مبارك أنه سأل عن أبي الحسن عليه السلام فقيل :
قد خرج إلى مكة فقلت : لأسير بين مكة والمدينة بالليل ، إذا هاتف يهتف بي يا مبارك
مولى شعيب العقرقوفي ، فقلت : من أنت يا عبد الله ؟ فقال : أنا معتب يقول لك
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 3 ص 411 .
( 2 ) المناقب ج 3 ص 412 .