فدخل على الأفطح عبد الله بن جعفر وجربه وخرج عنه قائلا رب اهدني إلى
سواء الصراط ، قال : فبينما أنا واقف إذا أنا بغلام يقول : أجب من تريد ، فأتى
بي دار موسى بن جعفر فلما رآني قال لي لم تقنط يا أبا جعفر ؟ ولم تفزع إلى
اليهود والنصارى ؟ إلي فأنا حجة الله ووليه ، ألم يعرفك أبو حمزة على باب
مسجد جدي ، وقد أجبتك عما في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ
أمس ، فجئني به وبدرهم شطيطة الذي وزنه درهم ودانقان الذي في الكيس الذي
فيه أربعمائة درهم للوازوري ( 1 ) ، والشقة التي في رزمة الأخوين البلخيين .
قال : فطار عقلي من مقاله ، وأتيت بما أمرني ووضعت ذلك قبله ، فأخذ
درهم شطيطة وإزارها ، ثم استقبلني وقال : إن الله لا يستحيي من الحق يا أبا جعفر
أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة وكانت أربعين درهما ثم قال : وأهديت لها
شقة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة عليها السلام وغزل أختي حليمة ابنة
أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، ثم قال : وقل لها ستعيشين تسعة عشر يوما
من وصول أبي جعفر ووصول الشقة والدراهم ، فأنفقي على نفسك منها ستة عشر
درهما ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك وما يلزم عنك ، وأنا أتولى الصلاة
عليك ، فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم علي ، فإنه أبقى لنفسك ، ثم قال : واردد
الأموال إلى أصحابها ، وافكك هذه الخواتيم عن الجزء وانظر هل أجبناك عن المسائل
أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء ؟ فوجدت الخواتيم صحيحة .
ففتحت منها واحدا من وسطها فوجدت فيه مكتوبا : ما يقول العالم عليه السلام في
رجل قال : نذرت لله لأعتقن كل مملوك كان في رقي قديما وكان له جماعة من
العبيد ؟ الجواب بخطه : ليعتقن من كان في ملكه من قبل ستة أشهر ، والدليل على
صحة ذلك قوله تعالى " والقمر قدرناه " ( 2 ) الآية والحديث من ليس له ستة أشهر .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) سورة يس ، الآية : 39 .