ويوجد في أطراف الحلة مزار عظيم وله بقعة وسيعة ، وقبة رفيعة ، تنسب
إلى حمزة ابن الإمام موسى عليه السلام تزوره الناس وتنقل له الكرامات ، ولا أصل
لهذه الشهرة ، بل هو قبر حمزة بن قاسم بن علي بن حمزة بن حسن بن عبيد الله
ابن العباس بن أمير المؤمنين المكني بأبي يعلى ثقة جليل القدر ذكره النجاشي في
الفهرست وقال : إنه من أصحابنا كثير الحديث ، له كتاب من روى عن جعفر بن
محمد عليه السلام من الرجال ، وهو كتاب حسن ، وكتاب التوحيد ، وكتاب الزيارات
والمناسك ، كتاب الرد على محمد بن جعفر الأسدي .
* * *
وأما زيد فقد خرج بالبصرة فدعا إلى نفسه ، وأحرق دورا ، وأعبث ثم
ظفر به وحمل إلى المأمون ، قال زيد : لما دخلت على المأمون نظر إلي ثم قال :
اذهبوا به إلى أخيه أبي الحسن علي بن موسى فتركني بين يديه ساعة واقفا ثم
قال : يا زيد سوءا لك ! سفكت الدماء ، وأخفت السبيل ، وأخذت المال من غير
حله ، غرك حديث حمقى أهل الكوفة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن
فاطمة أحصنت فرجها فحرمها وذريتها على النار ؟
إن هذا لمن خرج من بطنها الحسن والحسين عليهم السلام فقط ، والله ما نالوا
ذلك إلا بطاعة الله ولان أردت أن تنال بمعصية لله ما نالوا بطاعته إنك إذا لأكرم
عند الله منهم .
وفي العيون أنه عاش زيد بن موسى عليه السلام إلى آخر خلافة المتوكل ، ومات
بسر من رأى ، وكيف كان فهذا زيد هو المعروف بزيد النار ، وقد ضعفه أهل
الرجال ومنهم المجلسي في وجيزته ، وفي العمدة أنه حاربه الحسن بن سهل فظفر
به وأرسله إلى المأمون فادخل عليه بمرو مقيدا فأرسله المأمون إلى أخيه علي
الرضا عليه السلام ووهب له جرمه ، فحلف علي الرضا أن لا يكلمه أبدا وأمر باطلاقه
ثم إن المأمون سقاه السم فمات هذا .
* * *
بحار الأنوار — صفحة 315
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٥