بيان : الخبر مفسر في كتاب الروضة من هذا الكتاب وفي شرح روضة
الكافي .
52 - مهج الدعوات : باسناد صحيح عن عبد الله بن مالك الخزاعي قال : دعاني هارون
الرشيد فقال : يا أبا عبد الله كيف أنت وموضع السر منك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين
ما أنا إلا عبد من عبيدك فقال : امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها واحتفظ به
إلى أن أسألك عنه ، قال : فدخلت فوجدت موسى بن جعفر عليه السلام فلما رآني سلمت
عليه وحملته على دابتي إلى منزلي فأدخلته داري وجعلته مع حرمي وقفلت عليه
والمفتاح معي وكنت أتولى خدمته ، ومضت الأيام فلم أشعر إلا برسول الرشيد
يقول : أجب أمير المؤمنين .
فنهضت ودخلت عليه وهو جالس وعن يمينه فراش وعن يساره فراش ، فسلمت
عليه فلم يرد غير أنه قال ما فعلت بالوديعة ؟ فكأني لم أفهم ما قال فقال : ما فعل
صاحبك ؟ فقلت : صالح ، فقال : امض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم واصرفه إلى
منزله وأهله ، فقمت وهممت بالانصراف فقال لي : أتدري ما السبب في ذلك وما هو ؟
قلت : لا يا أمير المؤمنين ، قال : نمت على الفراش الذي عن يميني فرأيت في منامي
قائلا يقول لي : يا هارون أطلق موسى بن جعفر فانتبهت فقلت : لعلها لما في نفسي منه
فقمت إلى هذا الفراش الآخر فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول : يا هارون
أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر فلم تفعل ، فانتبهت وتعوذت من الشيطان ، ثم قمت
إلى هذا الفراش الذي أنا عليه وإذا بذلك الشخص بعينه وبيده حربة كأن أولها
بالمشرق وآخرها بالمغرب وقد أومأ إلي وهو يقول : والله يا هارون لئن لم تطلق
موسى بن جعفر لأضعن هذه الحربة في صدرك وأطلعها من ظهرك ، فأرسلت إليك
فامض فيما أمرتك به ولا تظهره إلى أحد فأقتلك فانظر لنفسك .
قال : فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة ودخلت على موسى بن جعفر عليه السلام
فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه وقال : يا أبا عبد الله افعل
ما أمرت به ، فقلت له : يا مولاي سألتك بالله وبحق جدك رسول الله هل دعوت الله
بحار الأنوار — صفحة 245
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٥