فقال الرشيد لخادم له : خذ خاتم جعفر وانطلق به حتى تأتيني بهذا المال
وسمى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فأتى بها الرشيد
فقال له جعفر : هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك قال : صدقت يا جعفر
انصرف آمنا فإني لا أقبل فيك قول أحد ، قال : وجعل يحيى يحتال في اسقاط
جعفر .
قال النوفلي : فحدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي عن بعض
مشايخه ، وذلك في حجة الرشيد قبل هذه الحجة ، قال : لقيني علي بن إسماعيل بن
جعفر بن محمد فقال لي : مالك قد أخملت نفسك مالك لا تدبر أمر الوزير ؟ فقد أرسل
إلي فعادلته وطلبت الحوائج إليه .
وكان سبب ذلك أن يحيى بن خالد قال ليحيى بن أبي مريم : ألا تدلني على
رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا ، فأوسع له منها ؟ قال : بلى ، أدلك على
رجل بهذه الصفة وهو علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد ، فأرسل إليه يحيى فقال :
أخبرني عن عمك ، وعن شيعته ، والمال الذي يحمل إليه فقال له : عندي الخبر
فسعى بعمه ، فكان في سعايته أن قال : إن من كثرة المال عنده أنه اشترى ضيعة
تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار ، فلما أحضر المال قال البايع : لا أريد هذا النقد
أريد نقد كذا وكذا ، فأمر بها فصبت في بيت ماله ، وأخرج منه ثلاثين ألف دينار
من ذلك النقد ووزنه في ثمن الضيعة .
قال النوفلي : قال أبي : وكان موسى بن جعفر عليهما السلام يأمر لعلي بن إسماعيل
بالمال ويثق به حتى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل
ثم استوحش منه ، فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر عليه السلام
أن عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق ، فأرسل إليه : مالك
والخروج مع السلطان ؟ قال : لان علي دينا فقال : دينك علي قال : وتدبير
عيالي قال : أنا أكفيهم فأبى إلا الخروج فأرسل إليه مع أخيه محمد بن جعفر بثلاثمائة