علمت أنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بما علم ذلك عندك ، فان رأيت
بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله أن تأذن لي أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه
عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : قد أذنت لك .
فقلت : أخبرني أبي عن آبائه عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الرحم
إذا مست الرحم تحركت واضطربت ، فناولني يدك جعلني الله فداك فقال : ادن
فدنوت منه ، فأخذ بيدي ، ثم جذبني إلى نفسه وعانقني طويلا ، ثم تركني وقال :
اجلس يا موسى فليس عليك بأس ، فنظرت إليه فإذا أنه قد دمعت عيناه ، فرجعت
إلى نفسي فقال : صدقت وصدق جدك صلى الله عليه وآله لقد تحرك دمي ، واضطربت عروقي
حتى غلبت علي الرقة وفاضت عيناي ، وأنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في
صدري منذ حين ، لم أسأل عنها أحدا فان أنت أجبتني عنها خليت عنك ، ولم أقبل قول
أحد فيك ، وقد بلغني أنك لم تكذب قط فأصدقني عما أسألك مما في قلبي فقلت :
ما كان علمه عندي فإني مخبرك به إن أنت آمنتني ؟ قال : لك الأمان إن صدقتني
وتركت التقية التي تعرفون بها معشر بني فاطمة ، فقلت ليسأل أمير المؤمنين عما
شاء ؟ . قال : أخبرني لم فضلتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة وبنو عبد المطلب
ونحن وأنتم واحد ، إنا بنو العباس وأنتم ولد أبي طالب ، وهما عما رسول الله صلى الله عليه وآله
وقرابتهما منه سواء ؟ .
فقلت : نحن أقرب قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لان عبد الله وأبا طالب لأب
وأم ، وأبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله ، ولا من أم أبي طالب قال : فلم ادعيتم
أنكم ورثتم النبي صلى الله عليه وآله ؟ والعم يحجب ابن العم ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد توفي
أبو طالب قبله ، والعباس عمه حي ؟ .
فقلت له : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة ويسألني عن كل
باب سواه يريده فقال : لا أو تجيب فقلت : فآمني ؟ قال : قد آمنتك قبل الكلام
فقلت : إن في قول علي بن أبي طالب عليه السلام إذ ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو
أنثى لاحد سهم إلا للأبوين والزوج والزوجة ، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب
بحار الأنوار — صفحة 126
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٦