واقفا على الصفا ، فقال له عباد البصري : حديث يروى عنك قال : وما هو ؟ قال :
قلت : حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية قال : قد قلت ذلك ، إن المؤمن
لو قال لهذه الجبال أقبلي أقبلت ، قال : فنظرت إلى الجبال قد أقبلت فقال لها :
على رسلك إني لم أردك ( 1 ) .
96 - الاختصاص ( 2 ) بصائر الدرجات : عنه ، عن محمد بن مثنى ، عن أبيه ، عن عثمان بن يزيد ، عن
جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل " وكذلك نري إبراهيم
ملكوت السماوات والأرض " ( 3 ) قال : وكنت مطرقا إلى الأرض ، فرفع يده إلى
فوق ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي ، فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى
خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه ، قال : ثم قال لي : رأي إبراهيم عليه السلام
ملكوت السماوات والأرض هكذا ثم قال لي : أطرق فأطرقت ثم قال لي :
ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله ، قال : ثم أخذ بيدي وقام
وأخرجني من البيت الذي كنت فيه ، وأدخلني بيتا آخر فخلع ثيابه التي كانت عليه
ولبس ثيابا غيرها ، ثم قال لي : غمض بصرك فغمضت بصري وقال لي : لا تفتح
عينيك ، فلبثت ساعة ثم قال لي : أتدري أين أنت ؟ قلت : لا جعلت فداك ، فقال
لي : أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين ، فقلت له : جعلت فداك أتأذن لي أن
أفتح عيني ؟ فقال لي : افتح فإنك لا ترى شيئا ففتحت عيني فإذا أنا في الظلمة لا أبصر
فيها موضع قدمي ثم سار قليلا ووقف فقال لي : هل تدري أين أنت ؟ قلت : لا قال :
أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام وسرنا وخرجنا من ذلك العالم
إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عامنا في بنائه ، ومساكنه وأهله ، ثم خرجنا
إلى عالم ثالث كهيئة الأول والثاني حتى وردنا خمسة عوالم قال : ثم قال : هذه
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 325 .
( 2 ) المصدر السابق ص 323 وأخرجه السيد هاشم البحراني في تفسير البرهان ج 1
ص 532 .
( 3 ) الانعام : 75 .