بينهما ، ثم تكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به .
فقال : أريد أن أناظرك في الاستطاعة فقال للطيار : كلمه فيها قال : فكلمه
فما ترك يكشر ، فقال أريد أناظرك في التوحيد فقال لهشام بن سالم : كلمه فسجل
الكلام بينهما ثم خصمه هشام ، فقال أريد أن أتكلم في الإمامة فقال : لهشام بن
الحكم كلمه يا أبا الحكم فكلمه ما تركه يرتم ولا يحلي ولا يمر ، قال : فبقي
يضحك أبو عبد الله عليه السلام حتى بدت نواجده .
فقال الشامي : كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال ؟
قال : هو ذلك ، ثم قال يا أخا أهل الشام أما حمران فحرفك فحرت له فغلبك
بلسانه وسألك عن حرف من الحق فلم تعرفه ، وأما أبان بن تغلب فمغث حقا بباطل
فغلبك . وأما زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك ، وأما الطيار فكان كالطير يقع ويقوم
وأنت كالطير المقصوص [ لا نهوض لك ] ( 1 ) وأما هشام بن سالم قام حبارى يقع ويطير
وأما هشام بن الحكم فتكلم بالحق فما سوغك بريقك ، يا أخا أهل الشام إن الله
أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما إلى الناس ، ثم بعث
أنبياء يفرقون بينهما ، فعرفها الأنبياء والأوصياء فبعث الله الأنبياء ليفرقوا ذلك
وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من فضل الله ومن يختص ، ولو كان الحق
على حدة والباطل على حدة كل واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبي
ولا وصي ، ولكن الله خلطهما وجعل يفرقهما الأنبياء والأئمة عليهم السلام
من عباده .
فقال الشامي : قد أفلح من جالسك فقال أبو عبد الله عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله
يجالسه جبرائيل وميكائيل وإسرافيل يصعد إلى السماء فيأتيه الخبر من عند
الجبار ، فإن كان ذلك كذلك فهو كذلك ، فقال الشامي : اجعلني من شيعتك
وعلمني فقال أبو عبد الله عليه السلام لهشام : علمه فإني أحب أن يكون تلماذا لك .
قال علي بن منصور وأبو مالك الخضرمي : رأينا الشامي عند هشام بعد موت
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة من المصدر .