40 - مهج الدعوات : من كتاب عتيق به حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة ، عن
محمد بن العباس العاصمي ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أبيه ، عن محمد بن الربيع
الحاجب قال : قعد المنصور يوما في قصرة في القبة الخضراء وكانت قبل قتل محمد
وإبراهيم تدعى الحمراء ، وكان له يوم يقعد فيه يسمى ذلك اليوم الذبح ، وكان
أشخص جعفر بن محمد عليه السلام من المدينة ، فلم يزل في الحمراء نهاره كله ، حتى جاء
الليل ، ومضى أكثره ، قال : ثم دعا أبي الربيع فقال له : يا ربيع إنك تعرف
موضعك مني ، وإني يكون لي الخبر ولا تظهر عليه أمهات الأولاد ، وتكون أنت
المعالج له .
فقال : قلت : يا أمير المؤمنين ذلك من فضل الله علي وفضل أمير المؤمنين ،
وما فوقي في النصح غاية قال : كذلك أنت ، سر الساعة إلى جعفر محمد بن فاطمة
فائتني على الحال الذي تجده عليه ، لا تغير شيئا مما هو عليه ، فقلت : إنا لله وإنا
إليه راجعون ، هذا والله هو العطب ، إن أتيت به علي ما أراه من غضبه قتله ، وذهبت
الآخرة ، وإن لم آت به واد هنت في أمره قتلني ، وقتل نسلي ، وأخذ أموالي
فخيرت بين الدنيا والآخرة ، فمالت نفسي إلى الدنيا .
قال محمد بن الربيع : فدعاني أبي وكنت أفظ ( 1 ) ولده وأغلظهم قلبا ، فقال
لي : امض إلى جعفر بن محمد بن علي ، فتسلق على حائطه ، ولا تستفتح عليه بابا ، فيغير
بعض ما هو عليه ، ولكن انزل عليه نزولا ، فأت به على الحال التي هو فيها ، قال :
فأتيته وقد ذهب الليل إلى أقله ، فأمرت بنصب السلاليم ( 2 ) وتسلقت عليه الحائط
فنزلت عليه داره ، فوجدته قائما يصلي ، وعليه قميص ، ومنديل قد ائتزر به ، فلما
سلم من صلاته قلت له : أجب أمير المؤمنين فقال : دعني ، أدعو وألبس ثيابي فقلت له :
ليس إلى تركك وذلك سبيل ، قال : وأدخل المغتسل فأتطهر قال : قلت : وليس
هامش
( 1 ) الفظ : الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام جمع أفظاظ .
( 2 ) السلاليم : جمع سلم وهي ما يرتقى عليه ، سواء كان من خشب أو حجر أو مدر
يذكر ويؤنث .