فقال أبو جعفر عليه السلام : ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به ( 1 ) .
ايضاح : هو قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة ومفسريهم ، قوله :
فأنت أنت أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح والوصف ، وينبغي أن
يرجع إليك في العلوم ، قوله تعالى : وقدرنا فيها السير ، اعلم أن المشهور بين المفسرين
ان هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبا أي قدرنا سيرهم في القرى
على قدر مقيلهم ومبيتهم ، لا يحتاجون إلى ماء ولا زاد لقرب المنازل والامر في قوله تعالى
" سيروا " متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال ، أو المقال ، ويظهر من كثير من
الاخبار أن الامر متوجه إلى هذه الأمة أو خطاب عام يشملهم أيضا .
قوله عليه السلام : ولم يعن البيت ، أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت
وإلا لقال إليه بل كان غرض إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند
البيت أنبياء وخلفاء ، تهوي إليهم قلوب الناس ، فالحج وسيلة للوصول إليهم ، وقد
استجاب الله هذا الدعاء في النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم ، فهم دعوة إبراهيم .
قال الجزري ( 2 ) : ومنه الحديث وسأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم
وبشارة عيسى ، دعوة إبراهيم هي قوله تعالى " وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم
آياتك " ( 3 ) وبشارة عيسى قوله : " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " ( 4 )
قوله : لا جرم أي البتة ولا محالة .
3 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن
شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن علي بن الحسين عليهما السلام يدع
خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي عليهم السلام فأردت أن أعظه فوعظني فقال له
هامش
( 1 ) الكافي ج 8 ص 311 .
( 2 ) النهاية ج 2 ص 25 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 129 .
( 4 ) سورة الصف الآية : 6 .