حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم فأقول له
في ذلك ليقل منه ، فيقول : يا سلمى ما حسنة الدنيا إلا صلة الاخوان والمعارف
وكان يجيز بالخمسمائة والستمائة إلى الألف ، وكان لا يمل من مجالسته إخوانه
وقال : اعرف المودة لك في قلب أخيك بما له في قلبك ، وكان لا يسمع من داره :
يا سائل بورك فيك ولا : يا سائل خذ هذا ، وكان يقول : سموهم بأحسن أسمائهم ( 1 ) .
16 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن
عيسى بن هشام ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن الحكم بن محمد بن القاسم أنه سمع
عبد الله بن عطا يقول : قال لي أبو جعفر عليه السلام قم فأسرج دابتين حمارا وبغلا
فأسرجت حمارا وبغلا فقدمت إليه البغل ورأيت أنه أحبهما إليه ، فقال : من
أمرك أن تقدم إلي هذا البغل ؟ قلت : اخترته لك قال : وأمرتك أنت تختار لي ؟ !
ثم قال : إن أحب المطايا إلي الحمر ، فقال فقدمت إليه الحمار وأمسكت له
بالركاب فركب فقال : الحمد لله الذي هدانا بالاسلام ، وعلمنا القرآن ، ومن
علينا بمحمد صلى الله عليه وآله ، والحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى
ربنا لمنقلبون ، والحمد لله رب العالمين ، وسار وسرت حتى إذا بلغنا موضعا آخر
قلت له : الصلاة جعلت فداك فقال : هذا وادي النمل لا يصلى فيه ، حتى إذا بلغنا
موضعا آخر قلت له مثل ذلك فقال : هذه الأرض مالحة لا يصلى فيها ، قال : حتى
نزل هو من قبل نفسه ، فقال لي : صليت أو تصلي سبحتك ، قلت هذه صلاة يسميها
أهل العراق الزوال ، فقال : أما هؤلاء الذين يصلون هم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام
وهي صلاة الأوابين ، فصلى وصليت ، ثم أمسكت له بالركاب ، ثم قال : مثل ما
قال في بدايته ، ثم قال : اللهم العن المرجئة فإنهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة
فقلت له ما ذكرك جعلت فداك المرجئة ؟ فقال : خطروا على بالي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 320 وص 321 وأخرج ذلك ابن الصباغ في الفصول المهمة
ص 201 .
( 2 ) الكافي : ج 8 ص 276 .