دلالات الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن بعض أصحابه ، عن ميسر بياع
الزطي قال : أقمت على باب أبي جعفر عليه السلام فطرقته ، فخرجت إلي جارية خماسية
فوضعت يدي على يدها وقلت لها : قولي لمولاك هذا ميسر بالباب ، فناداني عليه السلام من
أقصى الدار : ادخل لا أبا لك ، ثم قال لي : أما والله يا ميسر لو كانت هذه الجدر
تحجب أبصارنا ، كما تحجب عنكم أبصاركم ، لكنا وأنتم سواء ، فقلت : جعلت
فداك والله ما أردت إلا لازداد بذلك إيمانا .
الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال : كنت اقرئ امرأة القرآن وأعلمها
إياه ، قال : فمازحتها بشئ ، فلما قدمت على أبي جعفر عليه السلام قال لي : يا أبا بصير
أي شئ قلت للمرأة ؟ ! فقلت بيدي هكذا يعني غطيت وجهي فقال : لا تعودن
إليها .
وفي رواية حفص البختري أنه عليه السلام قال لأبي بصير : أبلغها السلام فقل :
" أبو جعفر يقرئك السلام ويقول : زوجي نفسك من أبي بصير " قال : فأتيتها فأخبرتها
فقالت : الله لقد قال لك أبو جعفر عليه السلام هذا ؟ فحلفت لها فزوجت نفسها مني .
أبو حمزة الثمالي في خبر ، لما كانت السنة التي حج فيها أبو جعفر محمد بن علي
ولقيه هشام بن عبد الملك ، أقبل الناس ينثالون عليه ، فقال عكرمة : من هذا
عليه سيماء زهرة العلم ؟ لأجربنه ، فلما مثل بين يديه ، ارتعدت فرائصه ، وأسقط
في يد أبي جعفر ، وقال : يا ابن رسول الله لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن
عباس وغيره ، فما أدركني ما أدركني آنفا فقال له أبو جعفر عليه السلام : ويلك يا عبيد
أهل الشام إنك بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ( 1 ) .
بيان : قال الفيروزآبادي : انثال : انصب وعليه القول تتابع وكثر فلم يدر
بأيه يبدأ وقال : ( 2 ) زهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها وبالضم البياض
والحسن .
هامش
( 1 ) المناقب ج 3 ص 317 .
( 2 ) القاموس ج 2 ص 43 .