بلاد حر ولهبها شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم ، ثم قام عليه السلام
من مجلسه فأخذ عليه السلام وضوءا ثم عاد فصلى ركعتين ، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء
الله ، ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس ، ثم نهض عليه السلام فانتهى إلى منزل
الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه ، ثم أجلسه وأسنده ودعا له بسويق فسقاه
وقال لأهله : املؤا جوفه وبردوا صدره بالطعام البارد ، ثم انصرف عليه السلام فلم يلبث
إلا قليلا حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر عليه السلام ، فقال : أخلني فأخلاه فقال :
أشهد أنك حجة الله على خلقه ، وبابه الذي يؤتي منه فمن أتى من غيرك خاب وخسر
وضل ضلالا بعيدا قال له أبو جعفر : وما بدا لك ؟ قال : أشهد أني عهدت بروحي
وعاينت بعيني فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي ، أسمعه باذني ينادي وما أنا بالنائم :
ردوا عليه روحه فقد سألنا ذلك محمد بن علي فقال له أبو جعفر : أما علمت أن الله
يحب العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحب عمله ؟ قال : فصار بعد ذلك من
أصحاب أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) .
2 - مناقب ابن شهرآشوب : محمد بن شبل الوكيل بالاسناد عن محمد بن سليمان مثله ( 2 ) .
3 - بصائر الدرجات : علي بن خالد ، عن ابن يزيد ، عن عباس الوراق ، عن عثمان
ابن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن ليث المرادي أنه حدثه ، عن سدير بحديث فأتيته
فقلت : إن ليثا المرادي حدثني عنك بحديث فقال : وما هو ؟ قلت : جعلت فداك
حديث اليماني قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فمر بنا رجل من أهل اليمن فسأله
أبو جعفر عن اليمن ، فأقبل يحدث فقال له أبو جعفر عليه السلام : هل تعرف دار كذا
وكذا ؟ قال : نعم ورأيتها قال : فقال له أبو جعفر عليه السلام : هل تعرف صخرة عندها
في موضع كذا وكذا ؟ قال : نعم ورأيتها فقال الرجل : ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد
منك ، فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا أبا الفضل تلك الصخرة التي
غضب موسى فألقى الألواح فما ذهب من التوراة التقمته الصخرة فلما بعث الله رسوله
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي ص 261 .
( 2 ) المناقب ج 3 ص 320 .