فكلم علي بن الحسين وقال : إن لي رحما وحرمي تكون مع حرمك فقال : افعل
فبعث بامرأته وهي عائشة ابنة عثمان بن عفان وحرمه إلى علي بن الحسين ، فخرج
علي بحرمه وحرم مروان إلى ينبع ، وقيل : بل أرسل حرم مروان وأرسل معهم
ابنه عبد الله إلى الطائف .
ولما ظفر مسلم بن عقبة على المدينة واستباحهم دعا الناس إلى البيعة ليزيد
على أنهم خول له ( 1 ) يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء ، فمن امتنع من
ذلك قتله ، فقتل لذلك جماعة ، ثم أتى مروان بعلي بن الحسين فجاء يمشي بين
مروان وابنه عبد الملك حتى جلس بينهما عنده ، فدعا مروان بشراب ليتحرم بذلك
فشرب منه يسيرا ثم ناوله علي بن الحسين فلما وقع في يده قال مسلم : لا تشرب
من شرابنا ، فأرعد كفه ولم يأمنه على نفسه وأمسك القدح ، فقال : جئت تمشي بين
هؤلاء لتأمن عندي ؟ والله لو كان إليهما لقتلتك ، ولكن أمير المؤمنين أوصاني بك
وأخبرني أنك كاتبته ، فإن شئت فاشرب ، فشرب ثم أجلسه معه على السرير ، ثم
قال : لعل أهلك فزعوا ؟ قال : إي والله ، فأمر بدابته فأسرجت له ، ثم حمله عليها
فرده ، ولم يلزمه البيعة ليزيد على ما شرط على أهل المدينة ( 2 ) .
30 - الحسين بن سعيد أو النوادر : النضر ، عن حسن بن موسى ، عن زرارة ، عن أحدهما عليه السلام قال :
إن علي بن الحسين عليه السلام تزوج أم ولد عمه الحسن عليه السلام ، وزوج أمه مولاه
فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان كتب إليه : يا علي بن الحسين كأنك لا تعرف
موضعك من قومك ، وقدرك عند الناس ، تزوجت مولاة وزوجت مولاك بأمك
هامش
( 1 ) الخول : حشم الرجل وأتباعه ، واحدهم خائل ، وقد يكون واحدا ، ويقع
على العبد والأمة ، وهو مأخوذ من التخويل : التمليك ، وقيل من الرعاية ( ومنه حديث أبي
هريرة ) إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين كان عباد الله خولا ، أي خدما وعبيدا ، أي أنهم
يستخدمونهم ويستعبدونهم ( النهاية ج 2 ص 6 ) .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 51 .