ثم أظهر الكتاب ثم قال : يا فلان فعلت كذا وكذا ، ولم أؤدبك أتذكر ذلك ؟
فيقول : بلى يا ابن رسول الله ، حتى يأتي على آخرهم ، ويقررهم جميعا ، ثم يقوم
وسطهم ويقول لهم : ارفعوا أصواتكم ، وقولوا : يا علي بن الحسين إن ربك قد
أحصى عليك كلما عملت كما أحصيت علينا كلما عملنا ، ولديه كتاب ينطق عليك
بالحق ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيت إلا أحصاها ، وتجد كلما عملت لديه
حاضرا كما وجدنا كلما عملنا لديك حاضرا ، فاعف واصفح كما ترجو من المليك
العفو ، وكما تحب أن يعفو المليك عنك فاعف عنا تجده عفوا ، وبك رحيما ، ولك
غفورا ولا يظلم ربك أحدا ، كما لديك كتاب ينطق بالحق علينا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة
مما أتيناها إلا أحصاها ، فاذكر يا علي بن الحسين ذل مقامك بين يدي ربك
الحكم العدل ، الذي لا يظلم مثقال حبة من خردل ، ويأتي بها يوم القيامة وكفى بالله
حسيبا وشهيدا ، فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح ، فإنه يقول : " وليعفوا
وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " وهو ينادي بذلك على نفسك ويلقنهم ، وهم
ينادون معه وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول : رب إنك أمرتنا أن نعفو عمن
ظلمنا ، وقد عفونا عمن ظلمنا كما أمرت فاعف عنا ، فإنك أولى بذلك منا ومن
المأمورين وأمرتنا أن لا نرد سائلا عن أبوابنا ، وقد أتيناك سؤالا ومساكين وقد
أنخنا بفنائك وببابك نطلب نائلك ومعروفك وعطاءك ، فامنن بذلك علينا ولا تخيبنا
فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورين ، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك
وجدت بالمعروف فأخلطني بأهل نوالك يا كريم ، ثم يقبل عليهم فيقول : قد عفوت
عنكم فهل عفوتم عني ومما كان مني إليكم من سوء ملكة ؟ فاني مليك سوء
لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضل ؟ فيقولون : قد عفونا
عنك يا سيدنا ، وما أسأت ، فيقول لهم قولوا : اللهم اعف عن علي بن الحسين كما
عفا عنا ، فأعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرق ، فيقولون ذلك ، فيقول :
اللهم آمين رب العالمين اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني
وعتق رقبتي فيعتقهم ، فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عما
بحار الأنوار — صفحة 104
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٤