بينه وبين رحله ( 1 )
وقال ابن أبي طالب وصاحب المناقب والسيد : فصاح بهم : ويحكم يا شيعة آل
أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في
دنياكم وارجعوا إلى أحسابكم إذ كنتم أعرابا ، فناداه شمر فقال : ما تقول يا ابن
فاطمة ؟ قال : أقول : أنا الذي أقاتلكم ، وتقاتلوني ، والنساء ليس عليهن جناح
فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا ، فقال شمر : لك هذا ، ثم صاح
شمر : إليكم عن حرم الرجل ، فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم ، قال : فقصده
القوم وهو في ذلك يطلب شربة من ماء ، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه
بأجمعهم حتى أحلوه عنه ( 2 )
وقال ابن شهرآشوب : وروى أبو مخنف عن الجلودي أن الحسين عليه السلام حمل
على الأعور السلمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي وكانا في أربعة آلاف رجل على
الشريعة ، وأقحم الفرس على الفرات ، فلما أولغ الفرس برأسه ليشرب قال عليه السلام :
أنت عطشان وأنا عطشان والله لأذقت الماء حتى تشرب ، فلما سمع الفرس كلام
الحسين عليه السلام شال رأسه ولم يشرب كأنه فهم الكلام ، فقال الحسين عليه السلام :
فأنا أشرب فمد الحسين عليه السلام يده فغرف من الماء فقال فارس : يا أبا عبد الله تتلذذ
بشرب الماء وقد هتكت حرمك ؟ فنفض الماء من يده ، وحمل على القوم ، فكشفهم
فإذا الخيمة سالمة ( 3 )
قال أبو الفرج : قال ( 4 ) : وجعل الحسين عليه السلام يطلب الماء وشمر يقول له :
والله لا ترده أو ترد النار فقال له رجل : ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون
الحيتان والله لا تذوقه أو تموت عطشا فقال الحسين عليه السلام : اللهم أمته عطشا قال :
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 110
( 2 ) الملهوف ص 106
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 58
( 4 ) القائل حميد بن مسلم برواية أبى مخنف