قالوا : ثم قال : لا يكون أهون عليك من فصيل ، اللهم إن كنت حبست عنا
النصر ، فاجعل ذلك لما هو خير لنا
أقول : وفي بعض الكتب أن الحسين لما نظر إلى اثنين وسبعين رجلا من
أهل بيته صرعى ، التفت إلى الخيمة ونادى : يا سكينة ! يا فاطمة ! يا زينب !
يا أم كلثوم ! عليكن مني السلام ، فنادته سكينة : يا أبه استسلمت للموت ؟ فقال :
كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين ؟ فقالت : يا أبه ردنا إلى حرم جدنا فقال :
هيهات لو ترك القطا لنام ، فتصارخن النساء فسكتهن الحسين ، وحمل على القوم
وقال أبو الفرج : وعبد الله بن الحسين وأمه الرباب بنت امرئ القيس وهي
التي يقول فيها أبو عبد الله الحسين :
لعمرك إنني لأحب دارا * تكون بها سكينة والرباب
أحبهما وأبذل جل مالي * وليس لعاتب عندي عتاب
وسكينة التي ذكرها ابنته من الرباب ، واسم سكينة أمينة ، وإنما غلب عليها
سكينة ، وليس باسمها ، وكان عبد الله يوم قتل صغيرا جاءه نشابة وهو في حجر
أبيه فذبحته ، حدثني أحمد بن شبيب ، عن أحمد بن الحارث ، عن المدائني ، عن
أبي مخنف ، عن سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم قال : دعا الحسين بغلام
فأقعده في حجره فرماه عقبة بن بشر فذبحه ، وحدثني محمد بن الحسين الأشناني
باسناده عمن شهد الحسين قال : كان معه ابن له صغير فجاء سهم فوقع في نحره قال :
فجعل الحسين يمسح الدم من نحر لبته فيرمي به إلى السماء فما رجع منه ( شئ )
ويقول : اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل ( 1 )
ثم قالوا : ثم قام الحسين عليه السلام وركب فرسه وتقدم إلى القتال وهو يقول :
كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب الله رب الثقلين
قتلوا القوم عليا وابنه * حسن الخير كريم الأبوين
حنقا منهم وقالوا أجمعوا * احشروا الناس إلى حرب الحسين
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 63 و 64