بنفسي ثلاث : قتلكم أبي ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي .
ودخل الحسين عليه السلام على أخيه باكيا ثم خرج ضاحكا فقال له مواليه :
ما هذا ؟ قال : العجب من دخولي على إمام أريد أن اعلمه ، فقلت : ماذا دعاك إلى
تسليم الخلافة ؟ فقال : الذي دعا أباك فيما تقدم ، قال : فطلب معاوية البيعة من
الحسين عليه السلام فقال الحسن : يا معاوية لا تكرهه فإنه لا يبايع أبدا أو يقتل ولن
يقتل حتى يقتل أهل بيته ، ولن يقتل أهل بيته حتى يقتل أهل الشام .
وقال المسيب بن نجبة الفزاري وسليمان بن صرد الخزاعي للحسن بن
علي عليهما السلام : ما ينقضي تعجبنا منك ، بايعت معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من
الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز فقال الحسن عليه السلام : قد كان ذلك ، فما ترى الآن
فقال : والله أرى أن ترجع لأنه نقض [ العهد ] ، فقال : يا مسيب إن الغدر لا خير
فيه ولو أردت لما فعلت
وقال حجر بن عدي : أما والله لوددت أنك مت في ذلك اليوم ومتنا معك
ولم نر هذا اليوم ، فانا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبوا .
فلما خلا به الحسن عليه السلام قال : يا حجر قد سمعت كلامك ، في مجلس معاوية
وليس كل انسان يحب ما تحب ، ولا رأيه كرأيك ، وإني لم أفعل ما فعلت إلا
إبقاء عليكم ، والله تعالى كل يوم هو في شأن ، وأنشأ عليه السلام لما اضطر إلى البيعة .
أحامل أقواما حياء ولا أرى * قلوبهم تغلي علي مراضها ( 1 )
وله عليه السلام :
لئن ساءني دهر عزمت تصبرا * وكل بلاء لا يدوم يسير
هامش
( 1 ) أظن الصحيح هكذا :
أجامل أقواما حياء ، ولا أرى * قدورهم تغلى على مراضها
يقال : غلت القدر تغلى غليانا : جاشت وثارت بقوة الحرارة ، ومراض القدر أسفلها
إذا غطى من الماء ، يقول : انهم يثورون ثورة ظاهرية كالقدر التي ثارت أعلاه ولم تغل
أسفلها ، فهم منافقون يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم .