الحق لك دونه وأن معاوية ضال باغ ؟
فقال : يا با سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه ، وإماما عليهم بعد
أبي عليه السلام ؟ قلت : بلى ، قال : ألست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي : الحسن
والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى ، قال : فأنا إذن إمام لو قمت ، وأنا إمام
إذا قعدت ، يا با سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة
وبني أشجع ، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل
ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا با سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره
لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجهه الحكمة
فيما أتيته ملتبسا .
ألا ترى الخضر عليه السلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط
موسى عليه السلام فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا أنا سخطتم
علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض
أحد إلا قتل .
قال الصدوق رحمه الله : قد ذكر محمد بن بحر الشيباني رضي الله عنه ( 1 ) في كتابه
المعروف بكتاب " الفروق بين الأباطيل والحقوق " في معنى موادعة الحسن بن علي بن
أبي طالب لمعاوية فذكر سؤال سائل عن تفسير حديث يوسف بن مازن الراسبي ( 2 )
في هذا المعنى والجواب عنه وهو الذي رواه أبو بكر محمد بن الحسن بن إسحاق بن
خزيمة النيسابوري قال : حدثنا أبو طالب زيد بن أحزم قال : حدثنا أبو داود
قال : حدثنا القاسم بن الفضل ، قال : حدثنا يوسف بن مازن الراسبي قال : بايع
الحسن بن علي صلوات الله عليه معاوية على أن لا يسميه أمير المؤمنين ، ولا يقيم عنده
شهادة ، وعلى أن لا يتعقب على شيعة علي عليه السلام شيئا ، وعلى أن يفرق في أولاد
هامش
( 1 ) عنونه النجاشي في رجاله ص 298 وقال : قال بعض أصحابنا انه كان في
مذهبه ارتفاع ، وحديثه قريب من السلامة ، ولا أدرى من أين قيل ذلك .
( 2 ) الراشي خ ل في الموضعين .