وزاد السيد - وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام لأفديه بروحي ، وأقيه
بنفسي ، ثم أعطاها مالها وسلمها إلى بعض بني عمها ليوصلها إلى أهلها ، فقامت إليه
وبكت وود عته ، وقالت : خار الله لك أسألك أن تذكرني في القيامة عند جد
الحسين عليه السلام ( 1 ) .
وقال المفيد : ثم قال لأصحابه : من أحب منكم أن يتبعني وإلا فهو آخر
العهد ، إني سأحدثكم حديثا إنا غزونا البحر ، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال
لنا سلمان : رحمه الله - أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم ؟ فقلنا : نعم
فقال : إذا أدركتم سيد شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه مما أصبتم
اليوم من الغنائم ، فأما أنا فأستودعكم الله ، قالوا : ثم والله ما زال في القوم مع الحسين
حتى قتل - رحمه الله - ( 2 ) .
وفي المناقب ولما نزل عليه السلام الخزيمية ( 3 ) أقام بها يوما وليلة ، فلما أصبح
أقبلت إليه أخته زينب ، فقالت : يا أخي ألا أخبرك بشئ سمعته البارحة ؟ فقال
الحسين عليه السلام : وما ذاك ؟ فقالت : خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا
يهتف ، وهو يقول :
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعد
فقال لها الحسين عليه السلام : يا أختاه كل الذي قضي فهو كائن ( 4 ) .
وقال المفيد - رحمه الله - : وروى عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمعل
الأسديان قالا : لما قضينا حجتنا ، لم تكن لنا همة إلا الالحاق بالحسين في
الطريق لننظر ما يكون من أمره فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين ، حتى لحقناه بزرود
هامش
( 1 ) كتاب الملهوف ص 62 - 64 .
( 2 ) الارشاد ص 204 .
( 3 ) منزلة للحاج بين الأجفر والثعلبية .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 95 .