فسلم عليه ثم قال : يا ابن رسول الله ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك
محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال الحسين عليه السلام : ويحك أبا هرة إن بني أمية أخذوا ما لي فصبرت
وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية ، وليلبسنهم
الله ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وليسلطن عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من
قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة منهم ، فحكمت في أموالهم ودمائهم ( 1 ) .
وقال محمد بن أبي طالب : واتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن
الحسين عليه السلام توجه إلى العراق فكتب إلى ابن زياد : " أما بعد فان الحسين قد توجه
إلى العراق وهو ابن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله ، فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه
بسوء فتهيج على نفسك وقومك أمرا في هذه الدنيا لا يصده شئ ، ولا تنساه
الخاصة والعامة أبدا ما دامت الدنيا " : قال : فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد .
وفي كتاب تاريخ عن الرياشي بإسناده عن راوي حديثه قال : حججت
فتركت أصحابي وانطلقت أتعسف الطريق وحدي ، فبينما أنا أسير إذ رفعت طرفي
إلى أخبية وفساطيط ، فانطلقت نحوها حتى أتيت أدناها فقلت : لمن هذه الأبنية ؟
فقالوا : للحسين عليه السلام قلت : ابن علي ؟ وابن فاطمة عليهما السلام ؟ قالوا : نعم ، قلت : في
أيها هو ؟ قالوا : في ذلك الفسطاط ، فانطلقت نحوه ، فإذا الحسين عليه السلام متك على باب
الفسطاط يقرأ كتابا بين يديه فسلمت فرد علي ، فقلت يا ابن رسول الله بأبي أنت
وأمي ما أنزلك في هذه الأرض القفراء التي ليس فيها ريف ولا منعة ( 2 ) قال : إن
هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة ، وهم قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك ولم يدعوا
لله محرما إلا انتهكوه ، بعث الله إليهم من يقتلهم حتى يكونوا أذل من قوم الأمة .
وقال ابن نما : حدث عقبة بن سمعان قال : خرج الحسين عليه السلام من مكة
فاعترضته رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد ليردوه فأبى عليهم
وتضاربوا بالسياط ، ومضى عليه السلام على وجهه ، فبادروه وقالوا : يا حسين ألا تتقي
هامش
( 1 ) كتاب الملهوف ص 60 - 62 .
( 2 ) الريف : أرض فيها زرع وخصب ، والسعة في المأكل والمشرب .