وفارسا من فرسان العرب ، ووجوه الشيعة ، وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو
أول داخل وآخر خارج ، حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم ، فكان يخبره
به وقتا فوقتا ( 1 ) .
وقال ابن شهرآشوب : لما دخل مسلم الكوفة سكن في دار سالم بن المسيب
فبايعه اثنا عشر ألف رجل ، فلما دخل ابن زياد انتقل من دار سالم إلى دار هانئ ؟
في جوف الليل ودخل في أمانه وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون ألف
رجل فعزم على الخروج ، فقال هانئ : لا تعجل وكان شريك بن الأعور الهمداني جاء
من البصرة مع عبيد الله بن زياد فمرض فنزل دار هانئ أياما ثم قال لمسلم : إن
عبيد الله يعودني وإني مطاوله الحديث ، فأخرج إليه بسيفك فاقتله ، وعلامتك
أن أقول : " أسقوني ماء " ونهاه هانئ عن ذلك . فلما دخل عبيد الله على شريك وسأله
عن وجعه ، وطال سؤاله ورأي أن أحدا لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول :
[ شعر ] :
ما الانتظار بسلمى أن تحييها ( 2 ) * " كأس المنية بالتعجيل اسقوها "
فتوهم ابن زياد وخرج ، فلما دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي
بكتاب أخذه من يدي عبد الله بن يقطر فإذا فيه : للحسين بن علي عليهما السلام أما بعد فاني
أخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة كذا فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل
فان الناس كلهم معك ، وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى ، فأمر ابن زياد بقتله ( 3 ) .
وقال ابن نما : فلما خرج ابن زياد دخل مسلم ، والسيف في كفه ، قال له
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد ص 188 - 190 .
( 2 ) كذا في نسخة الأصل والمصدر والصحيح كما في مقاتل الطالبيين :
ما الانتظار بسلمى أن تحيوها * حيوا سليمى وحيوا من يحييها
" كأس المنية بالتعجيل أسقوها "
والشطر الأخير من زيادة شريك بن الأعور تصريحا بما تواطئوا عليه .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 91 و 92 باختصار وتلفيق .