الأحنف بن قيس ، وقيس بن الهيثم ، والمنذر بن الجارود ، ويزيد بن مسعود النهشلي
وبعث الكتاب مع زراع السدوسي وقيل مع سليمان المكنى بأبي رزين فيه : " إني
أدعوكم إلى الله وإلى نبيه ، فان السنة قد أميتت ، فان تجيبوا دعوتي ، وتطيعوا
أمري أهدكم سبيل الرشاد " فكتب الأحنف إليه : أما بعد فاصبر إن وعد الله
حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ، ثم ذكر أمر الرجلين مثل ما ذكره السيد
رحمهما الله إلى أن قال :
فلما أشرف على الكوفة نزل حتى أمسى ليلا فظن أهلها أنه الحسين عليه السلام
ودخلها مما يلي النجف فقالت امرأة : الله أكبر ابن رسول الله ورب الكعبة ، فتصايح
الناس قالوا : إنا معك أكثر من أربعين ألفا ، وازدحموا عليه حتى أخذوا بذنب دابته
وظنهم أنه الحسين ، فحسر اللثام ، وقال : أنا عبيد الله فتساقط القوم ، ووطئ بعضهم
بعضا ودخل دار الإمارة ، وعليه عمامة سوداء .
فلما أصبح قام خاطبا ، وعليهم عاتبا ، ولرؤسائهم مؤنبا ، ووعدهم بالاحسان
على لزوم طاعته ، وبالإساءة على معصيته والخروج عن حوزته ، ثم قال : يا أهل
الكوفة إن أمير المؤمنين يزيد ولاني بلدكم ، واستعملني على مصركم ، وأمرني
بقسمة فيئكم بينكم ، وإنصاف مظلومكم من ظالمكم ، وأخذ الحق لضعيفكم من
قويكم ، والاحسان للسامع المطيع ، والتشديد على المريب ، فأبلغوا هذا الرجل
الهاشمي مقالتي ليتقي غضبي . ونزل ، يعني بالهاشمي مسلم بن عقيل رضي الله عنه .
وقال المفيد : وأقبل ابن زياد إلى الكوفة ، ومعه مسلم بن عمرو الباهلي
وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة
سوداء وهو متلثم والناس قد بلغهم إقبال الحسين عليه السلام إليهم ، فهم ينتظرون قدومه
فظنوا حين رأوا عبد الله ، أنه الحسين عليه السلام فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا
سلموا عليه ، وقالوا : مرحبا بك يا ابن رسول الله قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم
بالحسين ما ساءه ، فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا : تأخروا هذا الأمير عبيد الله
ابن زياد .