بيعته ، وقد خرج إلى مكة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه فان كنتم تعلمون أنكم ناصروه
ومجاهدوا عدوه ، فاكتبوا إليه فان خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في
نفسه ، قالوا : لا ، بل نقاتل عدوه ، ونقتل أنفسنا دونه ، فاكتبوا إليه .
فكتبوا إليه : بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي من سليمان بن
صرد والمسيب بن نجبة ( 1 ) ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر ( 2 )
وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة ، سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي
لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد ، الذي انتزى على
هذه الأمة فابتزها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل
خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له
كما بعدت ثمود ، إنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق
والنعمان بن بشير في قصر الامارة ، لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى
عيد ، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إنشاء الله .
ثم سرحوا بالكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني وعبد الله بن وأل وأمروهما
بالنجا ، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين بمكة لعشر مضين من شهر رمضان .
ثم لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب وأنفذوا قيس بن مسهر
الصيداوي وعبد الله وعبد الرحمان ابني عبد الله بن زياد الأرحبي ( 3 ) وعمارة بن
عبد الله السلولي إلى الحسين عليه السلام ومعهم نحو مائة وخمسين صحيفة من الرجل
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح كما ضبطه في الإصابة - : بفتح النون والجيم بعدها موحدة - ابن
ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن سمح بن فزارة الفزاري ، وقال : له ادراك ، وقال
ابن سعد : كان مع علي في مشاهده وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : قتل مع سليمان بن صرد
في طلب دم الحسين سنة خمس وستين .
( 2 ) كذا ضبطه ابن داود ونقله عن خط الشيخ قدس سره وبعضهم يقول : مظهر ، بفتح
الظاء وتشديد الهاء وكسرها راجع ص 319 و 320 فيما سبق .
( 3 ) في المصدر : وعبد الله وعبد الرحمن ابنا شداد الأرحبي . وفى المناقب ج 4 ص 90
وهكذا تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي ص 139 و 140 نقلا عن ابن إسحاق " وعبد
الرحمن بن عبد الله الأرحبي " ولعله الصحيح لما سيجئ بعد ذلك أنه عليه السلام أرسل
مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي ، وعمارة بن عبد الله السلولي ، وعبد الرحمان بن
عبد الله الأزدي [ الأرحبي ] فان الظاهر أنهم هم الذين جاءوا من الكوفة رسلا إليه .