ابن أبي طالب عليه السلام فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا
أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين ، وهذه وصيتي
يا أخي إليك وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
قال : ثم طوى الحسين الكتاب وختمه بخاتمه ، ودفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه
وخرج في جوف الليل .
وقال محمد بن أبي طالب : روى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل ( 1 ) عن
محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن مروان
ابن إسماعيل ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكرنا خروج
الحسين عليه السلام وتخلف ابن الحنفية فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا حمزة إني سأخبرك
بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ، إن الحسين لما فصل ( 2 ) متوجها ، دعا
بقرطاس وكتب فيه :
" بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم .
أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام " .
قال : وقال شيخنا المفيد باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : لما سار أبو عبد الله
من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسومة في أيديهم الحراب على نجب من نجب
الجنة ، فسلموا عليه ، وقالوا : يا حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه ، إن الله
سبحانه أمد جدك بنا في مواطن كثيرة ، وإن الله أمدك بنا ، فقال لهم : الموعد
حفرتي وبقعتي التي أستشهد فيها وهي كربلا ، فإذا وردتها فأتوني ، فقالوا : يا
حجة الله ! مرنا نسمع ونطع ، فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك ؟ فقال :
لا سبيل لهم علي ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي .
وأتته أفواج مسلمي الجن فقالوا : يا سيدنا ، نحن شيعتك وأنصارك ، فمرنا
بأمرك ، وما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك ، فجزاهم
هامش
( 1 ) جمع فيه رسائل الأئمة عليهم السلام ، راجع النجاشي ص 292 .
( 2 ) يقال : فصل فلان من البلد : خرج منه ، ومنه قوله تعالى : " ولما فصلت العير " .