22 - تفسير فرات بن إبراهيم : جعفر بن محمد الفزاري معنعنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان
الحسن مع أمه تحمله فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وقال : لعن الله قاتلك ، ولعن الله سالبك
وأهلك الله المتوازين عليك ، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك .
قالت فاطمة الزهراء : يا أبت أي شئ تقول ؟ قال : يا بنتاه ذكرت ما يصيبه
بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم
السماء ، ويتهادون إلى القتل ، وكأني أنظر إلى معسكرهم ، وإلى موضع رحالهم
وتربتهم .
قالت : يا أبه وأين هذا الموضع الذي تصف ؟ قال : موضع يقال له كربلا
وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأمة ( 1 ) يخرج عليهم شرار أمتي لو أن أحدهم
شفع له من في السماوات والأرضين ما شفعوا فيه ، وهم المخلدون في النار .
قالت : يا أبه فيقتل ؟ قال : نعم يا بنتاه ، وما قتل قتلته أحد كان قبله
ويبكيه السماوات والأرضون ، والملائكة ، والوحش ، والنباتات ، والبحار ، والجبال
ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس ، ويأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض
أعلم بالله ولا أقوم بحقنا منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم
أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غدا أعرفهم
إذا وردوا علي بسيماهم ، وكل أهل دين يطلبون أئمتهم ، وهم يطلبوننا لا يطلبون
غيرنا ، وهم قوام الأرض ، وبهم ينزل الغيث .
فقالت فاطمة الزهراء عليها السلام : يا أبه إنا لله ، وبكت فقال لها : يا بنتاه ! إن
أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ، فما عند الله خير من الدنيا
وما فيها قتلة أهون من ميتة ، ومن كتب عليه القتل ، خرج إلى مضجعه ، ومن
لم يقتل فسوف يموت .
يا فاطمة بنت محمد أما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند
هامش
( 1 ) الأئمة خ ل .