غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيتسرعوا بالشماتة فلم أزل حافظة للوقت
واليوم حتى جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت ( 1 ) .
32 - مناقب ابن شهرآشوب : قال سعد بن أبي وقاص : إن قس بن ساعدة الأيادي ( 2 ) قال
قبل مبعث النبي :
تخلف المقدار منهم عصبة * ثاروا بصفين وفي يوم الجمل
والتزم الثار الحسين بعده * واحتشدوا على ابنه حتى قتل ( 3 )
بيان : " تخلف المقدار " أي جازوا قدرهم وتعدوا طورهم ، أو كثروا حتى
لا يحيط بهم مقدار وعدد ، قوله : ثاروا من الثوران أو من الثأر من قولهم ثأرت القتيل
أي قتلت قاتله ، فإنهم كانوا يدعون طلب دم عثمان ومن قتل منهم في غزوات
الرسول صلى الله عليه وآله ويؤيده قوله : والتزم الثار أي طلبوا الثأر بعد ذلك من الحسين عليه السلام
لأجل من قتل منهم في الجمل وصفين وغير ذلك ، أو المعنى أنهم قتلوه حتى
لزم ثأره .
33 - تفسير فرات بن إبراهيم : بإسناده عن حذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لما أسري بي أخذ جبرئيل
بيدي فأدخلني الجنة ، وأنا مسرور فإذا أنا بشجرة من نور مكللة بالنور ، في أصلها
هامش
( 1 ) المصدر ص 234 و 235 .
( 2 ) هو قس بن ساعدة بن جذامة بن زفر بن أياد بن نزار الأيادي ، البليغ الخطيب
المشهور ، مات قبل البعثة وذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين وقال إنه عاش ثلاث مائة
وثمانين سنة ، وقيل إنه عاش ستمائة سنة
وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية ، وأول من كتب من فلان إلى فلان وأول
من توكأ على عصا في الخطبة ، وأول من قال أما بعد ، وفي رواية ابن الكلبي أنه قال في خطبة
له : لو على الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه وأدرككم أوانه ، فطوبى لمن أدركه
فاتبعه ، وويل لمن خالفه ، وفيه قال رسول الله " يرحم الله قسا انى لأرجو يوم القيامة أن
يبعث أمة وحده " .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 62 .