في عباس بن مرداس : اقطعوا لسانه عني .
وفد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها ، فدل على الحسين عليه السلام
فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بإزائه وأنشأ :
لم يخب الآن من رجاك ومن * حرك من دون بابك الحلقه
أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقه
قال : فسلم الحسين وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شئ ؟ قال : نعم
أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاء من هو أحق بها منا ، ثم نزع برديه ولف
الدنانير فيها وأخرج يده من شق الباب حياء من الأعرابي وأنشأ :
خذها فاني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقه
لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مند فقه
لكن ريب الزمان ذو غير * والكف مني قليلة النفقة
قال : فأخذها الأعرابي وبكى فقال له : لعلك استقللت ما أعطيناك ، قال :
لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك ، وهو المروي عن الحسن بن علي عليهما السلام ( 1 )
بيان : قوله : " عصا " لعل العصا كناية عن الإمارة والحكم ، قال الجوهري
قولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك ، يراد به الأدب وإنه لضعيف العصا أي الترعية
ويقال أيضا : إنه للين العصا ، أي رفيق حسن السياسة لما ولي انتهى ، أي لو كان لنا
في سيرنا في هذه الغداة ولاية وحكم أو قوة لأمست يد عطائنا عليك صابة ، والسماء
كناية عن يد الجود والعطاء ، والاندفاق الانصباب ، وريب الزمان حوادثه ، وغير الدهر
كعنب أحداثه ، أي حوادث الزمان تغير الأمور ، قوله : كيف يأكل التراب جودك
أي كيف تموت وتبيت تحت التراب فتمحى وتذهب جودك .
3 - مناقب ابن شهرآشوب : شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي قال : وجد على ظهر الحسين بن
علي يوم الطف أثر فسألوا زين العابدين عليه السلام عن ذلك فقال : هذا مما كان ينقل
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 65 و 66 .