وقد قال تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " ( 1 ) ويحتمل أن تكون جملة
دعائية .
قوله عليه السلام " وعند الله " في الكافي : " وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة
من النبي صلى الله عليه وآله أضافها الله عز وجل له في وراثة أبيه وأمه صلى الله عليهما ، فعلم
الله " أي كونه إماما مثبت عند الله في اللوح أو في القرآن ، وقد ذكر الله وراثته مع
وراثة أبيه وأمه كما سبق في وصية النبي صلى الله عليه وآله ، فيكون " في " بمعنى " إلى " أو
" مع " ويحتمل أن تكون " في " سببية كما أن الظاهر مما في فضائلك ومناقبك " لا تنزفه
الدلاء " أي لا تفنيه كثرة البيان ، من قولك نزفت ماء البئر ، إذا نزحت كله ، " ولا
تغيره بعد الرياح " كناية عن عذوبته وعدم تكدره بقلة ذكره ، فان ما لم تهب
عليه الرياح تتغير ، وفي الكافي " نغمة الرياح " وإن ذلك أيضا قد يصير سببا للتغير
أي لا يتكرر ولا يتكدر بكثرة الذكر ومرور الأزمان ، أو كنى بالرياح عن
الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق كما قال تعالى " يريدون
ليطفؤا نور الله بأفواههم " ( 2 ) .
قوله كالكتاب المعجم : من الاعجام بمعنى الإغلاق يقال : أعجمت الكتاب خلاف
أعربته ، وباب معجم كمكرم مقفل ، كناية عن أنه من الرموز والأسرار ، أو من
التعجيم ، أو الاعجام بمعنى إزالة المعجمة بالنقط والاعراب ، أشار به إلى إبانته عن
المكنونات " والرق " ويكسر جلد رقيق يكتب فيه ، والصحيفة البيضاء ، ويقال :
نمنمه أي زخرفه ، ورقشه ، والنبت المنمنم الملتف المجتمع ، وفي بعض نسخ الكافي
المنهم من النهمة بلوغ الهمة في الشئ كناية عن كونه ممتلئا أو من قولهم : انهم البرد
والشحم ، أي ذابا كناية عن إغلاقه كأنه قد ذاب ومحي .
قوله : فأجدني : أي كلما أهم أن أذكر من فضائلك شيئا أجده مذكورا في
كتاب الله وكتب الأنبياء ، وقيل : أي سبقتني إليه أنت وأخوك لذكره في القرآن
هامش
( 1 ) الحجر : 42 .
( 2 ) الصف : 8 .