14 - الإحتجاج : عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : حدثني رجل منا
قال : أتيت الحسن بن علي عليهما السلام فقلت : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أذللت رقابنا ، وجعلتنا
معشر الشيعة عبيدا ما بقي [ معك ] رجل ، فقال : ومم ذاك ؟ قال : قلت : بتسليمك
الأمر لهذا الطاغية ، قال : والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصارا ، ولو وجدت
أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه ، ولكني عرفت أهل الكوفة
وبلوتهم ، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسدا ، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا
فعل ، إنهم لمختلفون ويقولون لنا : إن قلوبهم معنا ، وإن سيوفهم لمشهورة علينا .
قال : وهو يكلمني إذا تنخع الدم فدعا بطست فحمل من بين يديه ملآن
مما خرج من جوفه من الدم ، فقلت له : ما هذا يا ابن رسول الله إني لأراك وجعا
قال : أجل دس إلي هذا الطاغية من سقاني سما فقد وقع علي كبدي ، فهو يخرج
قطعا كما ترى ، قلت : أفلا تتداوى ؟ قال : قد سقاني مرتين وهذه الثالثة لا
أجد لها دواء .
ولقد رقي إلي أنه كتب إلى ملك الروم يسأله أن يوجه إليه من السم
القتال شربة ، فكتب إليه ملك الروم : أنه لا يصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال
من لا يقاتلنا ، فكتب إليه : إن هذا ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة قد خرج
يطلب ملك أبيه ، وأنا أريد أن أدس إليه من يسقيه ذلك ، فأريح العباد والبلاد
منه ، ووجه إليه بهدايا وألطاف ، فوجه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي دس
بها فسقيتها . واشترط عليه في ذلك شروطا .
وروي أن معاوية دفع السم إلى امرأة الحسن بن علي عليهما السلام جعدة بنت الأشعث
بحار الأنوار — صفحة 147
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٧