ومع أبيه ثلاثين سنة ، وبعد تسع سنين ، وقالوا : عشر سنين .
وكان عليه السلام ربع القامة ، وله محاسن كثة ( 1 ) وبويع بعد أبيه يوم الجمعة
الحادي والعشرين من شهر رمضان في سنة أربعين ، وكان أمير جيشه عبيد الله بن
العباس ثم قيس بن سعد بن عبادة ، وكان عمره لما بويع سبعا وثلاثين سنة
فبقي في خلافته أربعة أشهر وثلاثة أيام ، ووقع الصلح بينه وبين معاوية في سنة
إحدى وأربعين ، وخرج الحسن إلى المدينة فأقام بها عشر سنين .
وسماه الله الحسن وسماه في التوراة شبرا ، وكنيته أبو محمد ، وأبو القاسم
وألقابه : السيد ، والسبط ، والأمين ( 2 ) والحجة ، والبر ، والتقي ، والأثير
والزكي ، والمجتبى ، والسبط الأول ، والزاهد ، وأمه فاطمة بنت رسول
الله صلى الله عليه وآله وظل مظلوما . ومات مسموما ، وقبض بالمدينة بعد مضي عشر سنين من
ملك معاوية فكان في سني إمامته أول ملك معاوية .
فمرض أربعين يوما ومضى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة
وقيل : سنة تسع وأربعين ، وعمره سبعة وأربعون سنة وأشهر ، وقيل : ثمان وأربعون
وقيل : في سنة تمام خمسين من الهجرة .
وكان بذل معاوية لجعدة بنت محمد بن الأشعث الكندي وهي ابنة أم فروة
أخت أبي بكر بن أبي قحافة عشرة آلاف دينار ، وإقطاع عشرة ضياع من سقي سورا ( 3 )
وسواد الكوفة ، على أن تسم الحسن عليه السلام وتولى الحسين عليه السلام غسله وتكفينه ودفنه
وقبره بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يقال : كث اللحية : إذا اجتمع شعرها وكثر نبته وجعد من غير طول .
( 2 ) في المصدر : الأمير .
( 3 ) قال الفيروزآبادي : سورى كطوبى موضع بالعراق وهو من بلد السريانين .
( 4 ) راجع المناقب ج 4 ص 28 و 29 . أقول : قال ابن الأثير : كان سبب موته
أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم فكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحو
أربعين يوما فمات منه ، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين : يا أخي سقيت السم ثلاث
مرات ، لم أسق مثل هذه انى لأضع كبدي ، قال الحسين : من سقاك يا أخي ؟ قال : ما
سؤالك عن هذا ؟ تريد أن تقاتلهم ؟ أكلهم إلى الله عز وجل .