وقلنا : إن المال مالان : الفيئ الذي ادعوا أنه موقوف على المصالح
الداعية إلى قوام الملة وعمارتها ، من تجييش الجيوش للدفع عن البيضة ، ولأرزاق
الأسارى ، ومال الصدقة الذي خص به أهل السهام وقد جرى في فتوح الأرضين
بفارس والأهواز وغيرهما من البلدان : فيما فتح منها صلحا ، وما فتح منها عنوة
وما أسلم أهلها عليها هنات وهنات ، وأسباب وأسباب ( 1 ) .
وقد كتب ابن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن زيد بن الخطاب وهو عامله
على العراق : أيدك الله هاش في السواد ما ير كبون فيه البراذين ، ويتختمون
بالذهب ، ويلبسون الطيالسة وخذ فضل ذلك فضعه في بيت المال .
وكتب ابن الزبير إلى عامله " جنبوا بيت مال المسلمين ما يؤخذ على المناظر
والقناطر فإنه سحت " ، فقصر المال عما كان ، فكتب إليهم " ما للمال قد قصر " ؟
فكتبوا إليه إن أمير المؤمنين نهانا عما يؤخذ على المناظر والقناطر ، فلذلك قصر
المال ، فكتب إليهم : " عودوا إلى ما كنتم عليه " هذا بعد قوله : " إنه سحت " .
ولا بد أن يكون أولاد من قتل من أصحاب علي صلوات الله عليه بالجمل
وبصفين من أهل الفيئ ومال المصلحة ومن أهل الصدقة والسهام . وقد قال رسول
الله صلى الله عليه وآله في الصدقة " قد أمرت أن آخذها من أغنياءكم وأردها في فقرائكم "
بالكاف والميم ، ضمير من وجبت عليهم في أموالهم الصدقة ، ومن وجبت لهم الصدقة
فخاف الحسن عليه السلام أن كثيرا منهم لا يرى لنفسه أخذ الصدقة من كثير منهم ولا
أكل صدقة كثير منهم ، إذ كانت غسالة ذنوبهم ، ولم يكن للحسن عليه السلام في مال
الصدقة سهم .
روى بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه ، عن جده ( 2 )
أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : في كل أربعين من الإبل ابنة لبون ولا تفرق إبل عن
هامش
( 1 ) زاد في المصدر بعده : [ بايجاب الشرائط الدالة عليها ] .
( 2 ) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 207 ، وقد روى الحديث أبو داود في سننه
عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ولفظه :
ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون لا يفرق
إبل عن حسابها ، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ، ومن منعها فانا آخذوها وشطر
ما له عزمة من عزمات ربنا عز وجل ، ليس لآل محمد منها شئ . " .
فما في النسخ المطبوعة : " روى بهذين حكيم عن معاوية بن جندة القشيري " فهو
تصحيف . والرجل معنون بنسبته ونسبه في رجال العامة ، راجع التاريخ الكبير للبخاري
ج 1 ق 2 ص 290 ، الجرح والتعديل ج 1 ق 1 ص 430 ، أسد الغابة ج 4 ص 385
وعنونه في التقريب ص 57 وقال : صدوق من السادسة .