ما فعلت الأنصار وما بالهم لم يستقبلوني ؟ فقيل له : إنهم محتاجون ليس لهم دواب
فقال معاوية : وأين نواضحهم ؟ فقال قيس بن سعد بن عبادة - وكان سيد الأنصار
وابن سيدها - : أفنوها يوم بدر واحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله
حين ضربوك وأباك على الاسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون ، فسكت معاوية .
فقال قيس : أما إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلينا أنا سنلقي بعده أثرة ، قال
معاوية : فما أمركم به ؟ فقال أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، قال : فاصبروا
حتى تلقوه ( 1 ) .
ثم إن معاوية مر بحلقة من قريش فلما رأوه قاموا غير عبد الله بن عباس
فقال له : يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا لموجدة أني قاتلتكم
بصفين ، فلا تجد من ذلك يا ابن عباس ، فان عثمان قتل مظلوما ، قال ابن عباس
فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما ، قال : عمر قتله كافر ، قال ابن عباس : فمن
قتل عثمان ؟ قال : قتله المسلمون ، قال فذاك أدحض لحجتك .
قال : فانا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته عليهم السلام
فكف لسانك ، فقال : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن ؟ قال : لا ، قال : أفتنهانا
عن تأويله ؟ قال : نعم ، قال : فنقرأه ولا نسأل عما عنى الله به ؟
ثم قال : فأيهما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟ قال : العمل به ؟ قال :
كيف نعمل به ولا نعلم ما عنى الله ؟ قال : سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله
أنت وأهل بيتك ، قال : إنما انزل القرآن على أهل بيتي ، أنسأل عنه آل أبي
سفيان ؟ يا معاوية أتنهانا أن نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال وحرام فإن لم تسأل
الأمة عن ذلك حتى تعلم تهلك وتختلف .
قال : اقرؤا القرآن وتأولوه ولا ترووا شيئا مما أنزل الله فيكم ، وارووا
هامش
( 1 ) روى البخاري في باب مناقب الأنصار ج 2 ص 311 قال : حدثني محمد بن بشار
حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن هشام قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال النبي صلى الله
عليه وآله للأنصار : انكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض .