اجمع من أردت ! فأرسل مروان فجمع الحيين من بني هاشم وبني أمية فتكلم مروان
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فان أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أخطب زينب بنت عبد الله بن
جعفر على يزيد بن معاوية على حكم أبيها في الصداق وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى
صلح الحيين : بني هاشم وأمية ، ويزيد بن معاوية كفو من لا كفو له ، ولعمري لمن
يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبط يزيد بكم ، ويزيد ممن يستسقي الغمام بوجهه
ثم سكت .
فتكلم الحسن عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما ذكرت من حكم أبيها
في الصداق ، فانا لم نكن لنرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وبناته ، وأما
قضاء دين أبيها فمتى قضت نساؤنا ديون آبائهن ؟ وأما صلح الحيين فانا عاديناكم لله
وفي الله فلا نصالحكم للدنيا .
وأما قولك من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا ، فان كانت الخلافة فاقت
النبوة فنحن المغبوطون به ، وإن كانت النبوة فاقت الخلافة ، فهو المغبوط بنا .
وأما قولك إن الغمام يستسقي بوجه يزيد ، فان ذلك لم يكن إلا لآل
رسول الله صلى الله عليه وآله وقد رأينا أن نزوجها من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر وقد
زوجتها منه ، وجعلت مهرها ضيعتي التي لي بالمدينة ، وكان معاوية أعطاني بها عشرة
آلاف دينار ، ولها فيها غنى وكفاية .
فقال : مروان : أغدرا يا بني هاشم ؟ فقال الحسن : واحدة بواحدة .
وكتب مروان بذلك إلى معاوية ، فقال معاوية : خطبنا إليهم فلم يفعلوا ولو
خطبوا إلينا لما رددناهم .
وروي أن معاوية نظر إلى الحسن بن علي عليهما السلام وهو بالمدينة ، وقد احتف
به خلق من قريش يعظمونه ، فتداخله حسد فدعا أبا الأسود الدئلي والضحاك بن
قيس الفهري فشاورهما في أمر الحسن والذي يهم به من الكلام .
فقال له أبو الأسود : رأي أمير المؤمنين أفضل وأرى أن لا تفعل ، فان أمير المؤمنين
بحار الأنوار — صفحة 120
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٠