رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع
ولدها ، فدمعت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة
الآخرة ، فقالت : يا رسول الله الحمد لله على نعمائه ، والشكر لله على آلائه
فأنزل الله ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ( 1 ) .
ابن شاهين في مناقب فاطمة ، وأحمد في مسند الأنصار بإسنادهما عن أبي هريرة
وثوبان أنهما قالا : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يبدأ في سفره بفاطمة ويختم بها ، فجعلت
وقتا سترا من كساء خيبرية لقدوم أبيها وزوجها فلما رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) تجاوز عنها
وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها
ونزعت الستر فبعثت به إلى أبيها وقالت : اجعل هذا في سبيل الله فلما أتاه قال ( عليه السلام ) :
قد فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ما لآل محمد وللدنيا فإنهم خلقوا للآخرة وخلقت
الدنيا لهم .
وفي رواية أحمد : فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في
حياتهم الدنيا .
أبو صالح المؤذن في كتابه بالاسناد عن علي ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل على
ابنته فاطمة فإذا في عنقها قلادة ، فأعرض عنها ، فقطعها فرمت بها ، فقال رسول الله :
أنت مني يا فاطمة ثم جاءها سائل فناولته القلادة .
أبو القاسم القشيري في كتابه : قال بعضهم : انقطعت في البادية عن القافلة
فوجدت امرأة ، فقلت لها : من أنت ؟ فقالت ( وقل سلام فسوف تعلمون ) ( 2 ) فسلمت
عليها ، فقلت : ما تصنعين ههنا ؟ قالت : ( من يهدي الله فلا مضل له ) ( 3 ) فقلت : أمن
الجن أنت أم من الانس ؟ قالت : ( يا بني آدم خذوا زينتكم ) ( 4 ) فقلت : من أين
هامش
( 1 ) الضحى : 5 .
( 2 ) الزخرف : 89 .
( 3 ) لم نجد بهذا اللفظ آية في القرآن والموجود فيه : الزمر : 38 ومن يهدى
الله فماله من مضل .
( 4 ) الأعراف : 29 .