سبطا نبيك إلهي أنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا
منها وكفروا بها ، اللهم أنزلها عليها فإنا بها مؤمنون .
قال ابن عباس : والله ما استتمت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها
وإذا قتارها أزكى من المسك الأذفر ، فاحتضنتها ثم أتت بها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي
والحسن والحسين ، فلما أن نظر إليها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال لها : يا فاطمة
من أين لك هذا ؟ ولم يكن عهد عندها شيئا فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كل يا أبا الحسن
ولا تسأل الحمد لله الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران
( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا
قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) ( 1 ) .
قال : فأكل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وخرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وتزود الأعرابي واستوى على راحلته وأتى بني سليم وهم يومئذ أربعة آلاف
رجل فلما أن وقف في وسطهم ناداهم بعلو صوته : قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله .
قال : فلما سمعوا منه هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجردوها ، ثم قالوا
له : لقد صبوت إلى دين محمد الساحر الكذاب ، فقال لهم : ما هو بساحر ولا
كذاب .
ثم قال : يا معشر بني سليم إن إله محمد ( صلى الله عليه وآله ) خير إله ، وإن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) خير
نبي : أتيته جائعا فأطعمني ، وعاريا فكساني ، وراجلا فحملني ، ثم شرح لهم قصة
الضب مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنشدهم الشعر الذي أنشد في النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ثم قال : يا معاشر بني سليم أسلموا تسلموا من النار ، فأسلم في ذلك اليوم أربعة
آلاف رجل وهم أصحاب الرايات الخضر وهم حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
أقول : وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلفات العامة قال : حدثنا
أبو بكر أحمد بن علي الطرشيشي ببغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، قال : حدثتنا
هامش
( 1 ) آل عمران : 33 .