قوله : يستحثه الخبر أي يسأله الخبر ويحثه ويرغبه على ذكر أحواله .
قوله : أرشني قال الجزري : يقع الرياش على الخصب والمعاش والمال
المستفاد ، ومنه حديث عائشة : ويريش مملقها أي يكسوه ويعينه ، وأصله من الريش
كان الفقير المملق لا نهوض به كالمقصوص الجناح ، يقال : راشه يريشه إذا أحسن
إليه ، والقرظ : ورق السلم يدبغ به ، ويقال : ارتاح الله لفلان أي رحمه ، والسغب
الجوع ، وقال الجزري يقال للقطعة من الفرسان : رعلة ولجماعة الخيل : رعيل
ومنه حديث علي ( عليه السلام ) سراعا إلى أمره رعيلا ، أي ركابا على الخيل .
51 - تفسير فرات بن إبراهيم : عبيد بن كثير معنعنا عن أبي سعيد الخدري قال : أصبح علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ذات يوم ساغبا ، فقال : يا فاطمة هل عندك شئ تغذينيه ؟
قالت : لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي
شئ ، وما كان شئ أطعمناه مذ يومين إلا شئ كنت أؤثرك به على نفسي وعلى
ابني هذين الحسن والحسين ، فقال علي : يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم
شيئا ، فقالت : يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر
عليه ، فخرج علي بن أبي طالب من عند فاطمة ( عليهما السلام ) واثقا بالله بحسن الظن
فاستقرض دينارا ، فبينا الدينار في يد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يريد أن يبتاع لعياله
ما يصلحهم ، فتعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس
من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنكر شأنه
فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ، قال : يا أبا الحسن خل سبيلي
ولا تسألني عما ورائي ، فقال : يا أخي إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك
فقال : يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي
فقال له : يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك ، فقال : يا أبا الحسن أما إذ أبيت
فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد
وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا ، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض
فخرجت مهموما راكب رأسي ، هذه حالي وقصتي ، فانهملت عينا علي بالبكاء
بحار الأنوار — صفحة 59
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٩