نعم ، قال : إذا اجتمع القوم فإني آخذ في مآثر قريش وأمسك عن مآثر الحسن
فلمني على ذلك .
فلما حضر القوم أخذ في أولية قريش ، فقال مروان : ألا تذكر أولية أبي محمد
وله في هذا ما ليس لأحد ، قال : إنما كنا في ذكر الاشراف ، ولو كنا في ذكر
الأنبياء لقدمنا ذكره .
فلما خرج الحسن ( عليه السلام ) ليركب ، اتبعه ابن أبي عتيق ، فقال له الحسن
وتبسم : ألك حاجة ؟ قال : نعم ركوب البغلة ، فنزل الحسن ( عليه السلام ) ودفعها إليه .
إن الكريم إذا خادعته انخدعا .
ومن حلمه ما روى المبرد وابن عائشة أن شاميا رآه راكبا فجعل يلعنه
والحسن لا يرد فلما فرغ أقبل الحسن ( عليه السلام ) فسلم عليه وضحك فقال : أيها الشيخ
أظنك غريبا ، ولعلك شبهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو
استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت
عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كان
لك حاجة قضيناها لك ، فلو حركت رحلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك
كان أعود عليك ، لان لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا .
فلما سمع الرجل كلامه ، بكى ثم قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، الله
أعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي والآن أنت أحب
خلق الله إلي وحول رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقدا
لمحبتهم .
بيان : تقول : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني .
17 - مناقب ابن شهرآشوب : المناقب عن أبي إسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم
خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فنال منه والحسن بن علي ( عليه السلام ) جالس
فبلغ ذلك الحسين ( عليه السلام ) فجاء إلى مروان فقال : يا بن الزرقاء ! أنت الواقع في علي
- في كلام له - ثم دخل على الحسن ( عليه السلام ) فقال : تسمع هذا يسب أباك فلا تقول