قلبي وأخذ بيده فمشى معه ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله ننظر إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا يرفع بصره عنه ، ثم قال : [ أما ] إنه سيكون بعدي هاديا مهديا هذا
هدية من رب العالمين لي ينبئ عني ويعرف الناس آثاري ويحيي سنتي ، ويتولى
أموري في فعله ، ينظر الله إليه فيرحمه ، رحم الله من عرف له ذلك وبرني فيه
وأكرمني فيه .
فما قطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلامه حتى أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له
فلما نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه قال : قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر
منه جلودكم ، وإنه يسألكم من أمور ، إن لكلامه جفوة . فجاء الأعرابي فلم
يسلم وقال : أيكم محمد ؟ قلنا : وما تريد ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مهلا ، فقال :
يا محمد لقد كنت أبغضك ولم أرك والآن فقد ازددت لك بغضا .
قال : فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغضبنا لذلك وأردنا بالأعرابي إرادة فأومأ
إلينا رسول الله أن : اسكتوا ! فقال الأعرابي : يا محمد إنك تزعم أنك نبي وإنك
قد كذبت على الأنبياء وما معك من برهانك شئ قال له : يا أعرابي وما يدريك ؟
قال : فخبرني ببرهانك قال : إن أحببت أخبرك عضو من أعضائي فيكون ذلك
أوكد لبرهاني قال : أو يتكلم العضو ؟ قال : نعم ، يا حسن قم ! فازدرى الأعرابي
نفسه ( 1 ) وقال : هو ما يأتي ويقيم صبيا ليكلمني قال : إنك ستجده عالما بما تريد
فابتدره الحسن ( عليه السلام ) وقال : مهلا يا أعرابي .
ما غبيا سألت وابن غبي بل فقيها إذن وأنت الجهول
فإن تك قد جهلت فان عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤل
وبحرا لا تقسمه الدوالي تراثا كان أورثه الرسول
لقد بسطت لسانك ، وعدوت طورك ، وخادعت نفسك ، غير أنك لا تبرح حتى
تؤمن إنشاء الله ، فتبسم الأعرابي وقال : هيه ( 2 ) فقال له الحسن ( عليه السلام ) : نعم
هامش
( 1 ) أي احتقره الأعرابي لصغر سنه ( عليه السلام ) .
( 2 ) هيه : كلمة تقال لشئ يطرد وهي أيضا كلمة استزادة .