لا يجيبها فجعلت تدور على من تسأله ، ورسول الله لا يدري ما يقول ، فنزل
جبرئيل فقال : إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها : إن أمك في
بيت من قصب ، كعابه من ذهب ، وعمده من ياقوت أحمر ، بين آسية امرأة فرعون
ومريم بنت عمران ، فقالت فاطمة : إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام .
إيضاح : قال الجوهري كعوب الرمح النواشر في أطراف الأنابيب .
32 - الخرائج : روي أن أم أيمن لما توفيت فاطمة ، حلفت أن لا تكون
بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها ، فخرجت إلى مكة ، فلما كانت
في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا فرفعت يديها قالت : يا رب أنا خادمة فاطمة
تقتلني عطشا فأنزل الله عليها دلوا من السماء فشربت فلم تحتج إلى الطعام والشراب
سبع سنين وكان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش ( 1 ) .
33 - الخرائج : روي أن سلمان قال : كانت فاطمة ( عليها السلام ) جالسة قدامها رحى
تطحن بها الشعير ، وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يتضور من
الجوع ، فقلت : يا بنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة ، فقالت أوصاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أن تكون الخدمة لها يوما ، فكان أمس يوم خدمتها قال سلمان : قلت : إني مولى
عتاقه إما أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك ؟ فقالت : أنا بتسكينه أرفق وأنت
تطحن الشعير ، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالإقامة ، فمضيت وصليت مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما فرغت قلت لعلي ما رأيت فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسأله
عن ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم
على صدرها ، وقدامها رحى تدور من غير يد ، فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال :
يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الأرض يخدمون محمدا وآل محمد إلى
هامش
( 1 ) وقد روى مثل ذلك عن أم أيمن عند مهاجرتها من مكة إلى المدينة وروى عنها أيضا
أنها قالت : كان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فخارة يبول فيها بالليل فكنت إذا أصبحت صببتها فقمت
ليلة وأنا عطشانة فغلطت فشربتها فذكرت ذلك للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( إنك لا تشتكي بطنك بعد
يومك هذا ) راجع الإصابة ج 4 ص 416 .