فلما جن الليل غسلها علي ووضعها على السرير ، وقال للحسن : ادع لي
أبا ذر فدعاه فحملاه إلى المصلى ، فصلى عليها ثم صلى ركعتين ، ورفع يديه إلى
السماء فنادى : هذه بنت نبيك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور ، فأضاءت
الأرض ميلا في ميل فلما أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع إلي إلي فقد
رفع تربتها مني فنظروا فإذا هي بقبر محفور ، فحملوا السرير إليها فدفنوها فجلس
علي على شفير القبر فقال : يا أرض ! استودعتك وديعتي ، هذه بنت رسول الله فنودي
منها : يا علي أنا أرفق بها منك فارجع ولا تهتم فرجع وانسد القبر واستوى بالأرض
فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة .
45 - أقول : قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : كانت وفاة فاطمة ( عليها السلام ) بعد
وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمدة يختلف في مبلغها فالمكثر يقول : ثمانية أشهر ، والمقلل يقول :
أربعين يوما إلا أن الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) أنها
توفيت بعده بثلاثة أشهر حدثني بذلك الحسن بن علي ، عن الحارث ، عن
ابن سعد ، عن الواقدي ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) .
46 - مصباح الكفعمي ، المصباحين : في الثالث من جمادى الآخرة كان وفاة فاطمة ( عليها السلام )
سنة إحدى عشرة .
47 - المصباحين : في اليوم الحادي والعشرين من رحب كانت وفاة الطاهرة
فاطمة ( عليها السلام ) في قول ابن عباس .
بيان : أقول لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة والوفاة ومدة عمرها
الشريف ، ولا بين تواريخ الوفاة وبين ما مر في الخبر الصحيح أنها ( عليها السلام ) عاشت
بعد أبيها خمسة وسبعين يوما إذ لو كان وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في الثامن والعشرين من
صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى ، ولو كان في ثاني عشر ربيع الأول
كا ترويه العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى ، وما رواه أبو الفرج ، عن
الباقر ( عليه السلام ) من كون مكثها بعده ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو
المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة ، ويدل عليه أيضا ما مر من خبر